الصفحة 3 من 34

وفي (( مسند الإمام أحمد ) )بسند حسن (2/ 50) ، من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ثنا حسان بن عطيه عن أبي منيب الجرشي عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( بعث بالسيف حتى يعبد الله لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم ) ).

قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}

وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25]

ولا إله إلا الله: كلمة التوحيد المنجية من عذاب رب العبيد، وهي مفتاح دعوة الرسل، ومفتاح الجنة، وهي الكلمة العاصمة للدم والمال، وهي الفارقة بين المسلمين والكافرين، وهي الكلمة التي جعلها إبراهيم الخليل في عقبة إلى يوم الدين.

وفي (( مسند الإمام أحمد ) )بسند صحيح (4/ 63) ، من طريق شيبان عن أشعث بن أبي الشعثاء، قال: حدثني شيخ من بني مالك ابن كنانة، قال: رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بسوق ذي المجاز يتخللها يقول: (( يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ) )

فعلق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الفلاح بقول (لا إله إلا الله) أي: مع العمل بمقتضاها ومادلت عليه من: النفي والإثبات. فـ (لا إله) تنفي جميع ما يعبد من دون الله، و (إلا الله) تفرد الله وحده بالعبادة، وكما أنه متفرد في ملكه وتدبيره يجب أن يفرد بالعبودية، من: خوف، ورجاء، ومحبة، وخضوع، ونحو ذلك من العبادات التي أمر الله بها فلا تعبد غير الله: ممن لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، وأفرد ربا صمدا حيا قيوما في جميع عباداتك.

قال تعالى: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ - إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر:13، 14] .

وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ - أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ} [الأعراف:194، 195]

وقد خالف عباد القبور من أهل هذا الزمان وقبله ما دلت عليه هذه النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، وصرفوا جل العبادات للأموات وغيرهم: ممن لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا فضلا عن عابده وداعيه. وتراهم يتفاضلون عن معبوداتهم من دون الله، والويل ثم الويل لمن نهاهم عن عبادتهم غير الله. وتراهم يخلصون العبادة رجاء وشدة لأوثانهم ومعبوداتهم، يسألونهم: كشف الكروب والخطوب، وقضاء الحاجات، وكشف الملمات، فجاؤوا بالشرك الصريح، وجعلوا ما أمر الله به من التوحيد هو الشرك، وما نهى عنه من الشرك هو التوحيد.

وهذا حال عباد القبور اليوم عند البدوي والجيلاني وغيرهما فقد هدموا التوحيد، وأتوا بالشرك الصريح من دعائهم غير الله، وصرفهم خالص حق الله لهم. . . فترى الرجال والنساء ركعا سجدا عند قبورهم يبكون.

فنسأل الله أن يهدينا ولا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، فإن هذا هو الشرك الصريح الجلي: الذي لايغفره الله إلا بالتوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت