الصفحة 32 من 34

فإذا عرفت قبح علم الكلام ومضرته، وأنه بدعة وضلالة؛ فاعلم أن من أصول أهل السنة والجماعة: هجر أهل الكلام والبدع، ومنابذتهم، والتحذير منهم، والتنكيل بهم، سواء كان المبتدع داعية إلى بدعته ,أو لم يكن داعية، إلا أن الداعية أعظم حتى أنه إذا لم يندفع شره إلا بقتله جاز لإمام المسلمين قتله. فإذا كان قطاع الطريق إذا لم يندفع شرهم إلا بقتالهم جاز قتالهم، فكيف بالمبتدع الذي ضرره على الإسلام والمسلمين أعظم من ضررهم!

واعلم أن ما يوسوس به بعض جند الشيطان من أهل هذا العصر على العامة وأشباههم من دعواهم أن مجانبة المبتدعة يوقع الشقاق والاختلاف بين الأمة وهي بحاجة إلى توحيد كلمتها. مخالف لهدي سيد المرسلين وصحابته الأكرمين.

وما ارتدى هذا المنهج أحد إلا خذل لأنه مبني على الجهل والمداهنة بل والنفاق وبئس الاتفاق المبني على مصاحبة أهل البدع ومجالستهم ومداهنتهم وهذا الاتفاق المزعوم؛ أمره في مريج وآخر مآله إلى شقاق لأن مبناه على المشاقة لله والرسول:

{َوَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} [النساء:115]

فهذا وعيد شديد على من اتبع غير سبيل المؤمنين، ومنه مجالسة أهل البدع؛ لأن سبيل المؤمنين مبني على موالاة المؤمنين، فمن تولى المبتدعين ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا.

قال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} المجادلة22.

ومجالسة أهل البدع محادة لله ورسوله.

وأوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله فتحب أهل السنة والجماعة وتبغض أهل البدعة والضلالة.

وهذه ملة إبراهيم - عليه السلام - التي من رغب عنها فقد سفه نفسه. ومن أخل بهذا الأصل فقد أخل بأصل من أصول الإسلام, وهدم ملة إبراهيم - عليه السلام - التي مدراها على الولاء والبراء.

قال أبو قلابة: (لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون) .رواه الدرامي في (( سننه ) ): (1/ 1208) ، وسنده صحيح. وقال في (1/ 110) : أخبرنا أحمد ثنا زائدة عن هشام عن الحسن وابن سيرين أنهما قالا: (لا تجالسوا أصحاب الأهواء ولا تجادلوهم ولا تسمعوا منهم) . وحديث كعب بن مالك المخرج في (( الصحيحين ) )وغيرهما حين تخلف ومن معه عن غزوة تبوك، فيه دلالة ظاهره على هجران أهل المعاصي والإعراض عنهم. فكيف بأهل البدع فإنهم أولى بالهجر حتى يتوبوا فإن تابوا قبل منهم وإلا فهجرهم على التأبيد حتى ينزجر بهم غيرهم لأن النبي - - - هجر كعبا وصاحبيه وأمر أصحابه بهجرهم. قال البغوي - رحمه الله - في (( شرح السنة ) ): (1/ 227) : (وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدعة ومهاجرتهم) .

فعلى جميع الخلق الخضوع لهذا المنهج الصحيح الذي درج عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان وترك الجدل والبدع وحذار حذار من رد الحق من أجل شهوتك ورغبتك، أو تعتذر عن اتباعه بفعل علمائك ومشايخك. فإن الحق لا يعرف بالرجال ولا بالكثرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت