فالفرض على جميع الخلق اتباع الكتاب والسنة, ورد المسائل المتنازع فيها إليهما. فالحق يدور على هذين الأصلين لا يخرج عنهما أبدا. فالأخذ بالكتاب من تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله، والأخذ بالسنة من تحقيق شهادة أن محمدا رسول الله. ولا يعدوا هذين الأصلين إلا من احتوشته أسباب الشقاوة.
قال تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} النساء:65
وعلى كل مسلم أن يحرص على تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويحصل ذلك بتجريد المتابعة للنبي - - - فالحق دائر معه وجودا وعدما، وأما غيره فيؤخذ من قوله ويرد، فمن جاء بالحق قبل منه وإن كان بغيضا لأنه يخبر عن الله تعالى ورسوله لا عن نفسه.
ومن جاء بالباطل رد عليه وإن كان محبوبا وهذا حقيقة تجريد المتابعة للنبي - ولن يضل المرء ما اتبع الأثر ولن يسأله الله عن كونه لم يتبع فلانا وفلانا ما اتبع الرسول - وقد أخبر النبي - عن وجود التنازع والاختلاف في هذه الأمة فقال: (إنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين) . رواه الترمذي، وأبو داود، وأحمد عن العرباض بن سارية وسنده صحيح.
ففي هذا الحديث إشارة إلى ظهور الخلاف الكثير وقد وقع كما أخبر ولكن بين المخرج منه فقال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) فأمر باتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين، وترك ما أحدث الناس بشهواتهم ورغباتهم وتخضيع النصوص الشرعية مسايرة للواقع فإن الواقع لا يحل حراما ولا يحرم حلالًا. فالحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله، وما سكت عنه فهو عفو.
قال الأوزاعي - رحمه الله-: (عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوها لك بالقول) رواه الخطيب (شرف أصحاب الحديث) ، وسنده صحيح وقال الإمام أحمد- رحمه الله-: (أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله - والإقتداء بهم وترك البدع وكل بدعة فهي ضلالة .. )