فهرس الكتاب
قلت: وعليه فالمشرع مفتر على الله لا محالة و هي حال لازمة و الافتراء عليه تصريحًا أو حالًا يلزم به الكفر قال تعالى: {و لا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال و هذا حرام لتفتروا على الله الكذب} . قال ابن القيم رحمه الله:"و نهى أن يقول أحد هذا حلال و هذا حرام لما لم يحرمه الله و رسوله نصًا و أخبر أن فاعل ذلك مفتر عليه الكذب"."فقسم الحكم إلى قسمين قسم أذن الله فيه وهو الحق و قسم افترى عليه فيه و هو ما لم يأذن فيه". إعلام الموقعين (4/ 37،432) . فالتشريع إما أن يكون من الله و لله أو يكون افتراء عليه و لا واسطة بينهما فتأمل هذا جيدًا رحمك الله.
السابعة: أخرج الإمام الترمذي و أبو داود و النسائي عن ابن عباس قال:"أتى ناس النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا: يا رسول الله إنا نأكل ما نقتل و لا نأكل مما يقتل الله؟ فأنزل الله: {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين. و ما لكم أن لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه و قد فصل ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه و إن كثيرًا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين} إلى قوله {و إن أطعتموهم إنكم لمشركون} حديث حسن."
و هذا التفسير مشهور أيضًا عن أصحاب ابن عباس عكرمة و سعيد ابن جبير و مجاهد و الضحاك.
قال الإمام الشنقيطي في تفسير الآية:"من المعلوم أنه لا تشريع إلا للسلطة العليا و السلطة الحاكمة على السموات و الأرض هي التي لها الأمر و النهي و التشريع، فالتشريع لرب العالمين {فالحكم لله العلي الكبير} {إن الحكم إلا لله} {و لا يشرك في حكمه أحدًا} ."
فالحاكم هو الله و التشريع تشريع الله و النبي مبلغ عن الله شرعه لخلقه، و المشرع هو الخالق جل و علا. و يُفهم من هذا أن من زين له الشيطان أن يكون مشرعًا يحلل و يحرم و يضع النظم و القوانين ليحكمها في دماء الناس و أموال الناس و أعراضهم و عقولهم: أن هذا متمرد على نظام السماء، يحاول أن يجعل لنفسه خصوصية خالق السموات و الأرض عتوًا و تمردًا على الله فهو كافر. و قد دل القرآن العظيم في آيات كثيرة أن من اتبع نظمًا و قوانين وضعية شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مدعيًا أن تشريع خالق السموات و الأرض لا يصلح لتنظيم العالم و لا يساير التطور، فمن يرى هذا، و يرى نظام إبليس هو الذي يقوم