فهرس الكتاب
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"و متى ترك العالم ما علمه من كتاب الله و سنة رسوله و اتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله و رسوله كان مرتدًا كافرًا يستحق العقوبة في الدينا والآخرة"مجموع الفتاوى (35/ 372 - 373) .
الخامسة: قال جل ثناؤه: {إنما النسيئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا} الآية.
قال القاضي أبو طالب الطرطوشي:"و من أحكام العرب في التحليل و التحريم ما ذكره الله تعالى في كتابه العزيز"فذكر الآية وشرح النسيئ و النسأة ثم قال:"فقول الله تعالى: {إنما النسيئ زيادة في الكفر} من أدل دليل على أن الذين كانوا يفعلونه كفار. و هذا الفعل منهم زيادة في كفرهم، و ذلك ينسحب على أهل الجاهلية من الفاعلين و غيرهم. فجمعت الآية للكفار المذكورين فيها بين زيادة الكفر و ضلالهم به و اختراع الأحكام و مخالفة الله تعالى في التحليل و التحريم. و هؤلاء الكفار الذين يضلون بالنسيئ ليسوا الفاعلين له فقط أعني الذين كانوا ينسئون الشهور على العرب في الجاهلية بل يندرج فيهم المنقادون لهم، و هم الذين يدينون به و يعملون عليه في تحليل الأشهر و تحريمها من أول ما فعل إلى أن جاء الله بالإسلام فإذن قد استوى في ذلك جميع المشركين من العرب"ثم قرر رحمه الله قاعدة مهمة في القسم الثالث من أهل الفترة و هي: أن كل من قام بتغيير الشرائع و اختراع الأحكام بمجرد الأهواء و تحسين العقول من أهل الفترة كافر مشرك بالله معذب بالنار و ليس من أهل الفترة المعذورين. انظر كتابه تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل (2/ 448 - 592) .
السادسة: و قال جل ثناؤه: {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حلالًا وحرامًا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون} .
قال ابن عباس:"إن أهل الجاهلية كانوا يحرمون أشياء أحلها الله من الثياب و غيرها و هو قول الله: {قل أرأيتم ... } الآية فأنزل الله تعالى: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ... } الآية رواه الطبري بسند حسن. و قال القاضي أبو طالب الطرطوشي:"فجعل فعل ذلك إما أن يكون بإذن من الله، و إما أن يكون بافتراء، و قد صحّ أن لا إذن من الله في الجاهلية فلم يبق إلا أن يكون افتراء"."