فهرس الكتاب
أجل أن الائتمار في تحليل الشيء و تحريمه لا يصلح إلا لله، كما لايصلح السجود ودعوى الإلهية إلا له، فلما ائتمر هذا و سجد هذا كان قد أشرك كلٌ مع الله من لايصلح أن يكون معه فيه فسمى كلًا مشركًا و إن كان سبب شركه و عقوبة فعله مختلفًا". نكت القرآن. (1/ 520) ."
و قال أبو محمد مكي القيسي (أربابًا) "أي سادةً يطيعونهم في المعاصي فيحلون ما حرم الله عزّ وجلّ و يحرمون ما أحل الله سبحانه و لم يكونوا يعبدونهم و إنما كانوا يطيعونهم فيما لايجوز و لا يحل"تفسير الهداية إلى بلوغ النهاية (2972) .
الرابعة: قال جل ذكره: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله و لانشرك به شيئًا و لايتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله} الآية محل الشاهد هو قوله {و لا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله} قال ابن جرير:"فإن اتخاذ بعضهم بعضًا: ماكان بطاعة الأتباع الرؤساء فيما أمروهم به من معاصي الله و تركهم ما نهوهم عنه من طاعة الله كما قال جل ثناؤه: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله} ."
وروي عن ابن جريج أنه قال:"لا يطع بعضنا بعضًا في معصية الله و يقال إن تلك الربوبية أن يطيع الناس سادتهم و قادتهم في غير عبادة و إن لم يصلوا لهم"و رواه ابن أبي حاتم مختصرًا.
و قال أبو عبد الله القرطبي في تفسيره:"أي لا نتبعه في تحليل شيء أو تحريمه إلا فيما حلله الله تعالى و هو نظير قوله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله} معناه أنهم أنزلوهم منزلة ربهم في قبول تحريمهم و تحليلهم لما لم يحرمه الله و لم يحله الله".
و قال الإمام ابن حزم:"فإن قال قائل: كيف اتخذ اليهود و النصارى أربابًا من دون الله و هم ينكرون هذا؟ قلنا و بالله التوفيق: إن التسمية لله عز وجل، فلما كان اليهود و النصارى يحرمون ما حرم أحبارهم و رهبانهم و يحلون ما أحلوا كانت هذه ربوبية صحيحة و عبادة صحيحة قد دانوا بها و سمّى الله هذا العمل اتخاذ أرباب من دون الله و عبادة، و هذا هو الشرك بلاخلاف". الفصل (3/ 266) .