الصفحة 17 من 53

و قيل لحذيفة بن اليمان: (أكانوا يعبدونهم؟ قال: لا و لكن كانوا يحلون لهم الحرام فيحلونه و يحرمون عليهم الحلال فيحرومونه) رواه عبد الرزاق والطبربي و البيهقي و الخطيب في الفقيه و المتفقه وغيرهم بسند صحيح.

و قال أبو البختري فيروز بن سعيد في الآية: (أما إنهم لو أمروهم أن يعبدونهم من دون الله ما أطاعوهم و لكنهم أمروهم فجعلوا حلال الله حرامه و حرامه حلاله فأطاعوهم فكانت تلك الربوبية) خرجه ابن عبد البر في الجامع وغيره بسند حسن.

وقال الربيع بن أنس في قوله: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله} الآية. قلت لأبي العالية كيف كانت الربوبية في بني إسرائيل؟ قال: كانت الربوبية أنهم وجدوا في كتاب الله ما أمروا به ونهوا عنه فقالوا: لن نسبق أحبارنا بشيء، فما أمرونا به ائتمرنا، و ما نهونا عنه انتهينا لقولهم. فاستنصحوا الرجال و نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم). رواه الطبري بسند جيد.

قال الإمام الشنقيطي: (و هو نص في أن من يتبع تشريع الشيطان تاركًا تشريع الله أنه اتخذ الشيطان ربًا و معنى هذا واضح، لأن الأمر و النهي و التحليل و التحريم لا يكون إلا للأعظم الذي بيده كل شيئ، فإذا جعله لغير الله فقد أعطى منصب الربوبية الكامل لغير الله و جعله ربًا غير الله) .

و قال الإمام أبو الحسن المارودي في تفسيره (2/ 354) "و قوله: {أربابًا من دون الله} يعني آلهةً لقبولهم منهم تحريم مايحرمونه عليهم و تحليل ما يحلونه لهم فلذك صاروا لهم كالأرباب وإن لم يقولوا إنهم أرباب و قد روي مثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم".

و قال الإمام الحافظ محمد بن علي القصاب في فوائد الآية:"و الأحبار و الرهبان أطيعوا فيما أمروا و نهوا من تحريم الشيء و تحليله فنسبهم إلى أنهم اتخذوهم أربابًا بفعلين مختلفين و لفظ الأرباب."

و منه: أنه أوقع اسمًا هو له على خلقه و لم يكن نقصًا فيما هو له ثم أشرك فيه أعداءه و نبيه.

و منه: أنه سمّى سجود النصارى لعيسى، و قبولَ من قبلَ من الأحبار و الرهبان عبادة. و في هذا أكبر دليل على نفي التقليد و إعظام القول به. و منه: أنه سمى الجماعة مشركين من المؤتمرين- الأحبار و الرهبان- و الساجدين لعيسى الداعينه إلهًا مع الله -تعالى الله- من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت