الصفحة 22 من 53

أن لا تعبد الشيطان عبادتهم للشيطان التي عهد الله إليهم في دار الدنيا النهي عنها ليس معناها أنهم يسجدون للشيطان و لا يركعون له و لا يصومون و لا يصلون له، و إنما هو اتباعهم تشاريعه و نظمه تاركين تشريع الله و نظامه و لذا قال: {و أن اعبدوني} اتبعوا تشريعي {هذا صراط مستقيم} و لأجل هذا المعنى قال نبي الله ابراهيم لأبيه: {يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيًا} عبادته للشيطان التي ينهاه عنها ليست السجود له و لا الركوع و لا الصيام و إنما هي اتباع نظامه من عبادة الأصنام و معاصي الله و لذا قال تعالى: {إن يدعون من دونه إلا إناثًا وإن يدعون إلا شيطان مريدًا} يعني لايعبدون إلا الشيطان، لأن اتباعهم لتشريعه و نظامه و تركهم تشريع الله و نظامه هو عبادتهم له، و لذا سمى الله في هذه السورة -سورة الأنعام- سمى فيها الذين يطاعون في معاصي الله (شركاء) حيث قال: {و كذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم} فسماهم شركاء لما زينوا لهم الحرام واتبعوهم فيه"."

و قال رحمه الله في تفسير الآية:"فاستدل أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم و النبي صلى الله عليه و سلم على تحريم المتية بوحي الرحمن في قوله: {حرّمت عليكم الميتة} {إنما حرّم عليكم الميتة} فأدلى هؤلاء بنص من نصوص السماء، و أدلى هؤلاء بفلسفة من وحي الشيطان و وقع بينهم جدال و خصام فتولى رب السموات و الأرض الفتيا في ذلك بنفسه فأنزلها قرآنًا يتلى في سورة الأنعام معلمًا بها خلقه: أن كل من يتبع نظامًا و تشريعًا و قانونًا مخالفًا لما شرع الله على لسنان رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مشرك بالله كافر متخذ ذلك المتبوع ربًا، و هذا الشرك في قوله: {إنكم لمشركون} هو الشرك الأكبر المخرج عن ملة الإسلام بإجماع المسلمين و هو الذي أشار الله إليه في قوله: {إنما سلطانه على الذين يتولونه و الذين هم به مشركون} و هو الذي صرّح به الشيطان في خطبته يوم القيامة المذكورة في قوله: {و قال الشيطان لما قضي الأمر} إلى قوله: {إني كفرت بما أشركتموني من قبل} و هو المراد على أصح التفسيرين في قوله: {بل كانوا يعبدون الجن} يعبدون الشياطين باتباعهم أنظمتهم و تشريعاتهم على ألسنة الكفار"

الثامنة: عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتى رسول الله بنسخة من التوراة فقال يا رسول الله هذه نسخة من التوراة فسكت فجعل يقرء وجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت