ما أحوجنا إلى أمثال هؤلاء العلماء لتجلية واقعنا المعاصر بأمانة و إنصاف حتى يكون المرء على بصيرة من أمره ودينه، هذا و ما أشبه الليلة بالبارحة، فالمسلم الملم بدينه يدرك بنظرة عابرة بأن واقع الأمة اليوم أسوء بكثير من ذي قبل كما يدرك بنظرة فاحصة أن ما آلت إليه حال الأمة الإسلامية له أسبابه و عوامله. من ضعف العقيدة و الانحراف عن المنهج الرباني والاختلاف و التفرق بين المسلمين، و إلغاء الخلافة الإسلامية، و بداية عهود الطوائف و رؤساء الفرقة و الخذلان، و موالاة اليهود و النصارى، و التحالف معهم في جيمع الميادين. و في المقابل مؤامرات النصارى و اليهود و مخططاتهم ليل نهار. و وحدة كلمة النصارى و اتحاد صفوفهم لإجهاز الضحية و إتمام العملية و انغماس المسلمين في الشهوات و الركون إلى الدعة والترف، و ترك إعداد الأمة للجهاد و المجابهة و الانتقام لله و الرسول. بل تجدها مجندةً أو معدةً لتجريم ذلك و تنديده و صاحب ذلك أيضًا تخلي العلماء عن القيام بواجبهم في قيادة الأمة، و عدم سماع الرؤساء و المسؤولين لنصح الناصحين، و التخاذل عن نصرة المظلومين و المستضعفين وربك يقول: {و ما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال ... الآية} أي و في سبيل المستضعفين. و التمالؤ على التخذيل و الترجيف لمن سولت له نفسه ذلك، والانهزامية التبريرية لواقع الأمة المرير، و الفرار أو التهرب عن الحقيقة الماثلة أمام كل ناظر إلى غير ذلك من العوامل و الأسباب التي مردها: ابتعاد المسلمين عن حقيقة دينهم الحنيف و استبداله بنظم طاغوتية لأسباب داخلية و خارجية.
هذا غيض من فيض و قليل من كثير و قطرة من بحر، و لست الآن في صدد سرد العوامل و بيان الأسباب التي أدت بالأمة إلى الحضيض و الهوة النكراء، لأن هذا يلمسه كل مسلم غيور على إسلامه و دينه. قصدي في هذا المقام إلقاء الضوء و تسليط الأنظار على آخر الضحايا (الصومال) في طرف من أطراف القضية أعني الناحية الشرعية و ما هو الواجب في هذه النازلة شرعًا على المسلمين عمومًا و الصوماليين خصوصًا، فقد مرت الأمة الصومالية بمحطات خطيرة جدًا و في هذه الأيام الأخيرة دخلت في منعطف أشأم من ذي قبل و أشد هذه المرة بزعامة الإسلاميين و باسم المصالحة الوطنية و انتشال الأمة من الأزمة الراهنة.
فوجب على أهل العلم القيام بواجب النصح لله و لرسوله و للمؤمنين و انطلاقًا من هذا نبحث في هذا الخطاب ما قام به جناح جيبوتي المتحالف مع حكومة الردة و ما لحقه من