فهرس الكتاب
الثامنة عشرة: قال الإمام أبو الحسن التُسُولي رحمه الله: (و قد عُلم من الدين ضرورةً أن من بدّل ما شرعه الله، أو أحل ما حرم الله فهو كافر، و إن إقامة حدود الله واجبة من غير فرق بين وضيع أو شريف، إن ما شرع الله فيه حدًا معلومًا لا يعدل عنه إلى المال اتفاقًا بل إجماعًا إلا مع التعذر و لا يسقط إن زال العذر فتنبه لما ذكر فقد زلت هنا أقدام فيفتون بالمال مطلقًا و يحتجون بما للبرزلي و من معه، و هم قد دخلوا بسبب ذلك في الكفر بنص التنزيل فقد ضلوا و أضلوا نسأل الله السلامة من حمل كلام الأئمة على غير وجهه) .
و لعل سائلًا يسأل عن صورة التبديل للأحكام الشرعية؟ فيقال له الجواب من عند الشيخ فتمهل قليلًا، قال رحمه الله:"أنه إذا زنا شخص أو سرق أو حارب مثلًا و ثبت ذلك بما لا مطعن له فيه و ظفر به الإمام فلا يسجن لإعطاء المال بل ليقام الحد عليه، و لا عذر في كونه يتعذر حده، لأنه لا تعذر بعد الظفر بعينه. لأن من سجن لإعطاء المال يمكن إقامة الحد عليه قطعًا، و إقامته متعبد بها يثاب مقيمها على إقامتها الثواب الجزيل الذي لاحد له لأنه قد نفّذ أوامر الله في عباده، و لا فرق في ذلك بين الشريف و المشروف و بين ذي الوجاهة و الضعيف. و من سجن الزناة و القاذفين و قاتلي الغيلة و ذوي الحرابة و السراق مثلًا لأخذ الأموال بعد ثبوت ذلك عليهم بموجبه ثم سرّحهم: فقد بدّل الأحكام الشرعية و من بدّلها دخل في قوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأؤلئك هم الكافرون) "و يقول لك رحمه الله:"و قد تحصل من هذا كله: أن ما شرع الله فيه حدًا معلومًا كالزنا و السرقة و الحرابة و القذف و نحوها لا يجوز فيه العقوبة بالمال اتفاقًا لمافيه من تبديل الحدود المعينة من الشارع سبحانه لقوله تعالى: (و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) "الظالمون""الفاسقون"فشدّ يدك على هذا التحصيل فقد زلت هنا أقدام). أجوبة الإمام التسولي عن مسائل الأمير عبد القادر الجزائري في الجهاد (ص162 - 166) ."
قلت: إذا كان هذا الحكم في من عاقب أصحاب الحدود بالغرامة المالية فكيف بمن ترك حكم الله مع القدرة على تنفيذه و تطبيقه و لم يعاقب عليها أية عقوبة و قارن هذا رحمك الله بما في القوانين و الدساتير للبلاد الإسلامية ترى الكفر البواح قال تعالى: و لا تجادل عن