فهرس الكتاب
قائل: بالترتيب فيقدم العتق على الصيام، فتقديم الصيام بالنسبة إلى الغِنى لا قائل به"ستدرك البون الشاسع و الفرق الهائل بين ما نحن في صدده وبين هذه الفتوى التي التف حولها ما سوغ الإفتاء بها عند هذا الإمام فالملك يملك عبيدًا غير محصورين، و لو قال المفتي بالإعتاق لاستحقر الملك ذلك و واقع مرارًا فلا يزجره الإعتاق و المقصود من الكفارات الزجر و تكفير الذنوب لكن الصوم زاجر بالنسبة له مع أن الكل شرع. لكن لما خالف الترتيب المعلوم برعاية المصلحة الخاصة و القائمة عنده قال العلماء عن هذه الفتوى ما قالوه فكيف لو أدركوا زماننا و رأوا بأم أعينهم تحليل الحرام و تشريع الكفر و حمايته و معاقبة مخالفيه بالعقوبات المشددة في الأبدان و الأموال و الأعراض!!!."
السابعة عشرة: تشريع الأحكام المخالفة لشرع الله من تبيديل الدين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (و الإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه، أو بدّل الشرع المجمع عليه كان كافرًا مرتدًا باتفاق الفقهاء و في مثل هذا نزل قوله على أحد القولين:"و لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"مجموع الفتاوى(3/ 267 - 268) و لتوضيح معنى التبديل عند الشيخ فلننقل قولًا آخر له في المسألة قال رحمه الله تعالى أيضًا: (إن الرجل لو جعل النظر إلى امرأته في الصلاة أو الصيام أو الاعتكاف من جملة العبادة كان مبتدعًا بل كان هذا كفرًا، فكيف إذا جعل النظر إلى المرأة الأجنبية أو الأمرد في الصلاة من جملة العبادات؟ هذا من أعظم تبديل الدين ومتابعة الشياطين) الإستقامة (1/ 316 - 317) .
قلت: و قد يقول لي أحدكم إن هذا في تشريع العبادات و ليس في الحكم الوضعي؟ قلنا و بالله التوفيق الكل شرع و الحكم من أصول العبادة كما تقرر في القواعد السابقة سيما في القاعدة الأولى فلا فرق بين تشريع عبادة و تشريع حكم. و إنما ذكر العلماء الحكم قسيمًا للعبادة لأهميته و خطورته مع كونه في الأصل من أقسام العبادة. و لتتضح المسألة أكثر فلننقل كلامًا لإمام آخر في التبديل.