الصفحة 35 من 53

هذا المسلك من عقد من يتخذ سنن الأكاسرة والملوك المنقرضين عمدة الدين، و من تشبث بهذا فقد انسلّ عن ربقة الدين انسلال الشعرة من العجين"غياث الأمم (ص196) . فهذا كلامه رحمه الله في أناس حالوا و أرادوا و ما نجحوا في مرادهم بل بقيت الأمة الإسلامية في عهد الجويني و من بعده لا تحكم إلا بشرع الله، و إن كان يقع ما يقع من ظلم و جور و فشو منكرات لكن حكم الله و شرعه هو الحاكم الصائب"غياث الأمم (ص196) . والحكم بغير ما أنزل الله (ص270 - 271) .

قلت: هذا النقد اللاذع أو التكفير الصريح من الجويني سببه ما نقل له عن بعض العلماء قال رحمه الله: (فقد حكي لي عن بعض المرموقين بالعقل الراجح حكاية فقال: دخل بعض العلماء على بعض الملوك فسأله الملك عن الوقاع في نهار رمضان؟ مجيبًا: على من يصدر ذلك منه صوم شهرين متتابعين فقيل للعالم بعد انفصاله عن المجلس، أليس إعتاق الرقبة مقدمًا على الصيام في حق المقتدر عليه، و السائل كان ملك الزمان الذي يركع له التيجان؟ فقال: لو ذكرت له الإعتاق لاستهان بالوقاع في رمضان، و لأعتق عبدًا على الفور في المكان، فإذا علمت أنه يثقل عليهم صوم شهرين تباعًا ذكرته ليفيده ارعواءًا و امتناعًا) انظر إلى حسن النية هذا العالم و رعايته لمصلحة السائل و مقاصد الشرعية في الحد من ارتكاب المحرمات -على زعمه- و إلى ما علق عليه الجويني قائلًا: (و أنا أقول إن صحّ هذا من معتز إلى العلماء كذب على دين الله و افترى و ظلم نفسه و اعتدى و تبوأ مقعده من النار في هذه الفتوى و دل على انتهائه في الخزي إلى الأمر الأقصى ثكلته أمه) . غياث الأمم (197) .

و انظر أيضًا إلى الإمام الغزالي مبديًا موقفه من هذه الفتوى قال رحمه الله: (قلنا هذا عندنا خروج عن الشرع بالكلية و انسلال عن ربقة الدين و هو متداع إلى هدم قواعد الشرع و تحريف حدودها و قيودها و تغيير ذلك بالأشخاص و الأزمنة و الأحوال ... ) شفاء الغليل له (ص106) .

و في المستصفى (1/ 285) "هذا قول باطل و مخالف لنص الكتاب بالمصلحة. و فتح هذا الباب يؤدي إلى تغيير جميع حدود الشرائع و نصوصها بسبب تغير الأحوال". و في الاعتصام للشاطبي (3/ 9) :"و هذه الفتيا باطلة لأن العلماء بين قائلين: قائل بالتخيير، و"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت