الصفحة 34 من 53

رحض الملة عنها الليالي و الأيام، و أقصى اقتداري فيه إنهاؤها كما نبغ ابتداؤها، و على من ملكه الله أعنة الملك التشمير لإنقاذ الخلق عن أسباب الهلك. قد نشأ -حرس الله أيام مولانا- ناشئة من الزنادقة و المعطلة، و انبثوا في المخاليف و البلاد، و شمروا لدعوة العباد إلى الانسلاخ عن مناهج الرشاد، و استندوا إلى طوائف من المرموقين المغترين، و أضحى أولئك عنهم ذابين و لهم منتصرين، و صار المغترون بأنعم الله و ترفة المعيشة يتخذون فكاهة مجالسهم و هزو مقاعدهم -الاستهانة بالدين و الترامز و التغامز بشريعة المسلمين و تعدى أثر ما يلابسونه إلى أتباعهم و أشياعهم من الرعاع المقلدين و فشا في عوام المسلمين شبه الملحدين و غوائل الجاحدين و كثر التخاوض و التفاوض في مطاعن الدين) غياث الأمم (ص286) . هل يقصد الجويني بالزنادقة الباطنية أو غيرهم كلاهما محتمل لكن له كلام آخر يدل على أنه قصد أناسًا غير الباطنية قال رحمه الله: (و على الجملة من ظن أن الشريعة تتلقى من استصلاح العقلاء و مقتضى رأي الحكماء فقد ردّ الشريعة و اتخذ كلامه هذا إلى رد الشرائع ذريعةً، و لو جاز ذلك لساغ رجم من ليس محصنًا إذا زنا في زماننا هذا، لما خيله هذا القائل. و لجاز القتل بالتهم إذا ظهرت في الأمور الخطيرة. و لساغ إهلاك من يخالف غائلته في بيضة الإسلام إذا ظهرت المخائل و بدت الدلالات. و لجاز الازدياد على مبالغ الزكوات عند ظهور الحاجات، و هذه الفنون في رجم الظنون. و لو سُلِّطت على قواعد الدين لاتخذ كل من يرجع إلى مسكة عقل فكرَه شرعًا و لانتحاه ردعًا و منعًا فتنتهض هواجس النفوس حالّةً محل الوحي إلى الرسل، ثم يختلف ذلك باختلاف الأزمنة و الأمكنة فلا يبقى للشرع مستقر و ثبات) . غياث الأمم (ص195) .

قال الشيخ عبد الرحمن المحمود: (و واضح أن الشيخ يقصد بعض الذين يرون أن القوة و القسوة مع أهل الكبائر أردع لهم فيريدون أن يزيدوا في الأحكام الشرعية كرجم الزاني غير المحصن أو القتل بمجرد التهم، و انظر إلى كلامه في هؤلاء مع حسن نياتهم يقول:"فإن سطا معتد و تعدى مراسيم الشرع فلير ذلك حيدًا عن دين المصطفى على القطع، و من اعتدى عالمًا أنه ارتكب ذنبًا و اقتحم حوبًا من فهو عاص غير آيس من رحمة الله، و الويل كل الويل لمن يقترف الكبائر و يراها بمقتضى الاستصواب الذي عنّ له عن دين المصطفى فالحق المتبع ما نقله الأثبات عن سيّد الورى و ما سواه محال و ما ذا بعد الحق إلا الضلال؟، و ما أقرب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت