فهرس الكتاب
فهذا تشريع عبادة من الحلاج فكفر بذلك بإجماع الفقهاء، و كذلك تشريع الحكم من البرلمان و غيرهم و كلاهما شرك و كفر أكبر، لأن الشرك في العبادة كالشرك في الحكم لا فرق بينهما البتة، قال تعالى في الحكم: {و لا تشرك في حكمه أحدًا} {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون"وفي العبادة"ولايشرك بعبادة ربه أحدًا} .
الخامسة عشرة: تشريع الأوضاع المخالفة لشرع الله أو تعظيمها كفر و ردة.
قال الإمام أبو الوفاء ابن عقيل الحنبلي: (لما صعبت التكاليف على الجهال و الطغام عدلوا عن أوضاع الشرع إلى تعظيم أوضاع وضعوها لأنفسهم فسهلت عليهم، إذ لم يدخلوا بها تحت أمر غيرهم. وهم عندي كفار بهده الأوضاع مثل تعظيم القبور و إكرامها بما نهى عنه الشرع من إيقاد النيران و تقبيلها و تخليقها و خطاب الموتى بالحوائج و كتب الرقاع فيها يا مولاي: افعل بي كذا و كذا، و أخذ تربتها تبركًا، و إفاضة الطيب على القبور و شد الرحال إليها و إلقاء الخرق على الشجر، اقتداءً بمن عبد اللات و العزى، و الويل عندهم لمن لم يقبل مشهد الكف و لم يتمسح بآجرة مسجد الملموسة يوم الأربعاء ... ) إلخ. نقل هذا عنه تلميذه أبو الفرج ابن الجوزي في تلبيس إبليس و قرّظه ابن القيم قائلًا: (و رأيت لأبي الوفاء في ذلك فصلًا حسنًا فذكرته بلفظه قال: ... ) إغاثة اللهفان (1/ 364) . فهذا تكفير من ابن عقيل للقبورية المنتسبة إلى الإسلام من أجل القوانين التشريعية في تعظيم القبور فكذلك المشرّعون للأحكام في الحدود و المعاملات و العقوبات كفار بهذه الأوضاع التي وضعوها في دساتير البلاد المخالفة لشرع الله إذ الكل شرع لأن ذاك شرك في العبادة و هذا شرك في الحكم و التشريع.
السادسة عشرة: إمام الحرمين و المجالس التشريعية"البرلمان".
قال رحمه الله تعالى في التحذير عن فتنة بعض الزنادقة المحسوبين على الإسلام زورًا: (و مما أنهيه إلى صدر العالم بعد تمهيد الاطلاع على أخبار البقاع و الأصقاع فتنة هائجة في الدين لو لم تتدارك لتقاذفت إلى معظم المسلمين و لتفاقمت غائلتها و أعضلت واقعتها، و هي من أعظم الطوام على العوام. و حق على من أقامه الله تعالى ظهرًا للإسلام أن يستوعب في