الصفحة 39 من 53

لم يشك أحد من المسلمين في كفر التتار قبل ادعائهم الإسلام. لكن لما أعلن زعيمهم قازان إسلامَه كما أعلن أصحابه. بل زعم قازان في رسالة له إلى السلطان الناصر قلاوون: أنهم كلهم أهل ملة واحدة شرفهم الله بدين الإسلام و اتهم أيضًا حكام مصر و الشام بأنهم خارجون عن طريق الدين غير متمسكين بأحكام الإسلام. و أنه دافع عن أهل ماردين لما هاجمهم بعض جنود الممماليك، لما أخذت الحمية الإسلامية إلخ. ذلك مع تعظيمهم للياسق و تنفيذ بعض بنوده و لو كانت مخالفةً للشريعة الإسلامية و ما صاحب ذلك من الفجور و الفسوق هنا وقع الناس في حيرة من أمرهم بل العلماء و الفقهاء أمام هذه الأوضاع و الدعاوي العريضة. فهرع الناس إلى ابن تيمية فانهالت عليه الكتب و الرسائل من جميع الجهات حول هذه النازلة فشفاهم و أعطى القضية حقها فأفتى بكفرهم و ردتهم و حض على جهادهم و شارك فيه بنفسه حتى قال: (إذا رأيتموني من ذلك الجانب و على رأسي مصحف فاقتلوني) .

و قال ابن كثير:"فتشجع الناس في قتال التتار و قويت قلوبهم و نياتهم و لله الحمد"مجموع الفتاوى (28/ 501 - 589) . و البداية و النهاية (14/ 23 - 24) .

قال الحافظ ابن كثير لما ذكر بعض أحكام الياسق: (وفي ذلك كله مخالفة لشرائع الله المنزلة على عباده الأنبياء عليهم الصلاة و السلام. فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء و تحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة فهو كافر فكيف بمن تحاكم إلى الياسق و قدمه عليه فمن فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين) البداية والنهاية (13/ 119) .

و قال رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون} الآية. (وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخذوة من ملكهم"جنكزخان"الذي وضع لهم الياسق و هو: عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى من اليهودية و النصرانية و الملة الإسلامية و فيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره و هواه فصارت في بنيه شرعًا متبعًا يقدمونها على الحكم بكتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم، و من فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله و رسوله فلا يحكم سواه في قليل و لا كثير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت