فهرس الكتاب
و الياسق أو اليساق أصله يساغ كلمة تركية يعبر بها عن وضع قانون المعاملة و أما محتواه فقد ذكر الحافظ ابن كثير أمثلةً منه في البداية (13/ 108) و قال القلقشندي: (و هي قوانين ضمنها من عقله و قررها من ذهنه رتب فيها أحكامًا و حدد فيها حدودًا ربما وافق القليل منها الشريعة المحمدية، و أكثره مخالف لذلك سماها الياسة الكبرى قد اكتتبها و أمر أن تجعل في خزانته تتوارث عنه في أعقابه، و أن يتعلمها صغار أهل بيته) صبح الأعشى (4/ 310 - 311) . و كان مع هؤلاء التتار الذين كفرهم العلماء و قاتلوهم قضاة و فقهاء علماء فلم يشفع لهم ذلك عند أهل العلم فجوهدوا و قوتلوا قتال المرتدين، {أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر} . قف و تأمل فإذا كان العمل بشرائع الأنبياء التوراة و الإنجيل المبدلة أو المنسوخة كفرًا و العامل بها كافرًا بالإجماع مع أنها كانت شرعًا محكمًا في عهدها، و من سبّها اليوم بإطلاق يكفّر، فكيف بالعمل بما لم يكن يومًا من الدهر شرعًا من عند الله. و هذا سؤال مفتوح أيضًا؟.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"و من عمل اليوم بشرائعها المبدلة و المنسوخة فهو كافر"مجموع الفتاوى (35/ 200) . قال الإمام ابن القيم: (إن من التزم ما جاءت به التوراة و الإنجيل و لم يتبع القرآن فهو كافر) أحكام أهل الذمة (1/ 259) .
العشرون: ومما يزيد الأمر وضوحًا و المسألةَ بيانًا حكم العلماء بالكفر الأكبر على السلطان الأعظم"تيمورلنك807 هـ"
كان شيخًا طوالًا طويل اللحية حسن الوجه بطلًا شجاعًا جبارًا غشومًا ظلومًا سفّاكًا للدماء مقدامًا على ذلك و كان أعرج شلت رجله في أوائل أمره و كان مع ذلك يصلي من قيام، يقرب العلماء و الصلحاء و الشجعان و الأشراف و ينزلهم منازلهم. و لكن من خالف أمره أدنى مخالفة استباح دمه و كان له فكر صائب و مكائد في الحروب عجيبة و فراسة قلَّ أنْ تخطئ و كان عارفًا بالتواريخ و كان من أسرة إسلامية فكان ماذا؟.
قال الحافظ ابن حجر:"و كان يقدم قواعد"جنكزخان"، و يجعلها أصلًا، و لذلك أفتى جمع جمٌّ بكفره مع أن شعائر الإسلام في بلاده ظاهرة، و كان يجمع العلماء و يأمرهم بالمناظرة و يعنتهم في المسائل"أنباء الغمر بأبناء العمر (5/ 231 - 237) .