فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 161

قارن سيادة الله تعالى القائل: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} هذا أسلوب حصر، يعني ليس الحكم إلا لله، الحكم بكافة أشكاله، فالحكم على الأفعال والأقوال بالصواب والخطأ هو لله وحده لا شريك له، والحكم بأن افعل أيها الإنسان ولا تفعل هو لله وحده لا شريك له، والحكم بعد ذلك بالمكافأة الدنيوية لمطيع الأحكام والمعاقبة الدنيوية لمخالفها هو لله وحده لا شريك له. هذا كله مُتضمَّن في قوله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ} .

ماذا قال رب العزة بعدها؟ قال حكاية عن يوسف -عليه السلام-: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} إذًا فرد الحكم في أي من هذه الأشياء إلى غير الله -عز وجل- هو عبادة لهذا الغير. إعطاء أي أحد أحقية الحكم على الأفعال بالصواب والخطأ هو عبادة له، إعطاء أي أحد أحقية العقاب لمخالف أحكامه هو عبادة له، {أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} .

قارن هذا بدين سيادة الشعب الذي تقول الآية الثالثة من آياته الشيطانية:"السيادة للشعب وحده"!! قارن هذا بالتصريحات التي تطفح بها مقولات المنتسبين للعمل الإسلامي ممن ارتضى الديمقراطية مسلكًا. وأنا هنا لن أذكر أسماءً ولا أحزابًا، ما يهمنا في النهاية أن نصحح المفاهيم. نريد أن يتنبه المسلمون إلى هذه التصريحات فيرفضوها ويرفضوا العمل بها أيًا كان قائلها. قارن {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [الأنعام: 57] بقول أحدهم:

"نحن مع الديمقراطية بكل أبعادها، وبمعناها الكامل والشامل، ولا نعترض على تعدد الأحزاب، فالشعب هو الذي يحكم على الأفكار والأشخاص". نبرأ إلى الله -عز وجل- من قول كهذا.

قارن سيادة الله تعالى القائل: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} [الأنعام: 57] ، فالفصل في الأمور كلها إلى الله، وهذا من مقتضيات الرضا بالله ربًا وبالإسلام دينًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت