السلام عليكم ورحمة الله، إخوتي الكرام، رأينا في الحلقة الماضية أن الشريعة جاءت بمراعاة الألفاظ بما يحفظ سلامة العقيدة حتى لو كان قصد قائلها صحيحًا.
سيادة الشعب عبارة فاسدة المبنى فاسدة المعنى تدل في أيامنا على تشوش العقيدة وعطبها في أهم مفاصلها.
ما معنى السيادة؟ السيادة هي الأحقية في الحكم على الأفعال والأقوال بالصواب والخطأ، والحكم على المبادئ والأفكار بالصحة والبطلان، والحكم بعد ذلك بالمكافأة الدنيوية لفاعل الصواب، والعقوبة الدنيوية لفاعل الخطأ. سيادة جهة ما تعني أنها لا تُسأل عما تفعل، لأنها هي التي تحاكم الأفراد. السيادة تعني أنه لا جهة تعلو هذه الجهة أو تخضعها لإرادتها. السيادة تعني الحاكمية العليا.
والسيادة بهذا التعريف ربوبية، وهي لله وحده لا شريك له. راجع ما تقدم لترى أن السيادة بهذا التعريف أصبحت تُنسب إلى الشعب! وعلى ألسنة من يُفترض أنهم"إسلاميون"!
فسيادة الشعب دين جديد، الحكم فيه على الأفعال والمبادئ بالصحة والبطلان للشعب، ويُعاقب فيه من فعل فعلًا خطَّئه الشعب، وإرادة الشعب فيه لا تُحاكم إلى إرادة الله، بل شرع الله يخضع فيه لإرادة الشعب. فالشعب السيد في هذا الدين هو الشعب الرب.
تعالوا نرى سيادة الله في دين الله ثم نرى في المقابل سيادة الشعب في دين الديمقراطية.
وعبارة"سيادة الله"ليست مبتدعة. ففي الحديث الذي رواه أبو داود وصححه الألباني أن وفد بني عامر قالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: أنت سيدنا، فقال: (السيد الله تبارك وتعالى) . إذًا فالسيادة المطلقة لله -عز وجل-.