فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 161

السلام عليكم ورحمة الله، أحبتي الكرام تكلمنا في الحلقة الماضية عن الأضرار العقدية التي نتجت عن الأخطاء في العمل السياسي الإسلامي. وقلنا أن هذه المفاسد والأضرار شر من كل مصلحة يرتجيها من قدموا التنازلات.

تُرى هل تنبأ علماء من قبل باحتمالية حدوث هذه الأضرار؟ الجواب: نعم وإن كان هؤلاء العلماء قلة. بيَّن هؤلاء العلماء أن أي تحرك سياسي يجب ألا يؤدي إلى التلبيس على الناس في أمور دينهم.

لكن أين المشكلة؟ المشكلة أنه بعدما وقعت ممارسات سياسية في غاية الخطأ وأدت إلى هذا التلبيس بأشد أشكاله، توقعنا أن يطبق هؤلاء العلماء قاعدتهم وينادوا بتحريم هذه الممارسات وينأوا بالناس عنها ويوجهوا ممارسيها علنًا لأنها وقعت في العلن وآثارها عمَّت. لكن مشايخنا بدلًا من ذلك دعوا إلى تأييد وانتخاب من يمارس هذه الممارسات المنحرفة! فاجتمع على الناس ثلاثة عوامل تسهم كلها في التلبيس عليهم في أمور دينهم: الممارسات الخاطئة، ودعوة المشايخ إلى انتخاب من يمارسونها، ثم في المقابل عدم إنكار المشايخ لهذه الممارسات الحديثة.

فكانت مفسدة التلبيس التي -وبتقرير هؤلاء العلماء أنفسهم فيما مضى، تفوق كل مصلحة مرجوة من دعوة الناس إلى انتخاب أصحاب هذه الممارسات.

ما نطالب به هؤلاء العلماء هو أن يطبقوا قاعدتهم التي نادوا بها من قبل، أن أي تحرك سياسي يجب ألا يؤدي إلى التلبيس على الناس في أمور دينهم. فانظروا يا مشايخنا إلى الواقع لتعلموا أن هذا التلبيس حصل فأنكروه وعالجوه.

سنأخذ مثالًا من علماء السلفية ومثالًا من العلماء المعتبرين لدى الإخوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت