السلام عليكم ورحمة الله، أحبتي الكرام في الحلقة الماضية رأينا أن نص المادة الثانية من الدستور المصري لا يصلح أبدًا كمدخل لمن يريد تطبيق الشريعة من خلاله. ثم قلنا سيعترض معترض بأن هناك ما يجعل لهذه المادة أهميتها، وهو قرار المحكمة الدستورية العليا القائل:"لا يجوز لنص تشريعي أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية في ثبوتها ودلالتها".
نقول إخواني هذا القرار لا يغير من واقع المسألة شيئًا لسببين، سنفرغ بداية من السبب الأقل أهمية منهما:
السبب الأول: إبقاء المحكمة الدستورية مفهوم الشريعة عامًا غير محدد، حيث فسرت الأحكام الشرعية بأنها:"تمثل من الشريعة الإسلامية مبادئها الكلية، وأصولها الثابتة التي لا تحتمل تأويلًا أو تبديلًا".
إذًا لاحظ: مبادئها الكلية، وأصولها الثابتة التي لا تحتمل تأويلًا. فإذًا عدنا إلى كلمة"مبادئ"التي بينّا عموميتها في الحلقة الماضية.
أما كلمة"الثابتة"فمن الثبوت، أي أن تكون قطعية الثبوت. ومعلوم أن العلمانيين والحداثيين في مصر ما فتئوا وبدعم من وزارة الثقافة المصرية يطعنون على السنة النبوية وينكرون ثبوتها وحجيتها، لكي يخلصوا من ذلك إلى ترك أحكام القرآن دون دلالة وهم يعلمون قاعدتنا:"إذا حاجك أهل الأهواء بالقرآن فحاججهم بالسنة فإن القرآن حمال وجوه".