فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 161

السلام عليكم ورحمة الله، إخوتي الكرام سعيد باللقاء بكم مجددًا في سلسلة"نصرة للشريعة".

تصوروا معي ثلاثة رجال عادوا إلى بيوتهم فرأوا فيها نارا! والوضع في كل بيت من البيوت الثلاثة على النحو الآتي: الماء في الحديقة قليل، بينما من أضرموا النار يمدونها بالوقود ليزيدوها اشتعالًا. الجيران لا يريدون أن يساعدوا، النار وصلت إلى غرفة الأولاد وهم محاصرون بها، والزوجة تكاد تختنق من الدخان، والنار في طريقها إلى الخزانة التي فيها تحويشة العمر.

أصيب كل رجل من الثلاثة بالذهول! فهو لا يعرف ماذا يفعل! أيبدأ بإطفاء النار؟ وأية نار يطفئ بالماء القليل؟ أم هل ينشغل بقتال الذين يصبون الوقود على النار؟ أم بإسعاف زوجته؟ أم بإخراج أولاده من غرفتهم؟ أم بإنقاذ تحويشة العمر؟ أم بإقناع جيرانه القساة واسترحامهم ليهبوا لنجدته؟

هنا تصرف كل رجل من الثلاثة بطريقة مختلفة:

الأول رأى زوجته المختنقة في رمقها الأخير فأخرجها من البيت ليسعفها بملابسها البيتية والرجال حوله يشاهدونها، كما أنه ترك النار تأكل الخزانة التي فيها تحويشة العمر لأنه انشغل بإخراج أولاده المحاصرين بالنار. هل هذا الأول مسيء؟ لا طبعا ليس مسيئًا. فهو انشغل بالأهم عن المهم. فحفظ نفس زوجته مقدم على سترها، وحفظ نفوس أولاده مقدم على حفظ المال.

الثاني انشغل بإطفاء النار المتوجهة إلى خزانة ماله وترك زوجته المختنقة وأولاده المحاصرين، ثم صلى ركعتي نافلة وأطال السجود ودعا الله أن يطفئ النار بخارقة من عنده! هل هذا الرجل مسيء؟ طبعا هو مسيء، لأنه انشغل بحفظ المال عن حفظ النفس. ومع أن الصلاة أحب القربات إلى الله، لكنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت