فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 161

السلام عليكم ورحمة الله، إخوتي الكرام لا زلنا مستمرين مع قصة الرجال الثلاثة. في الواقع أعلم أن الكثيرين قد يقولون: ما الفائدة من الاستمرار في القصة -بل وفي السلسلة كلها- وقد تحول الربيع العربي إلى خريف ومات الأمل في تطبيق الشريعة في المدى المنظور فيما يبدوا؟

أقول إخواني وبالله التوفيق بل نحن الآن أحوج ما نكون إلى الحديث عن هذا الموضوع. قال الله تعالى: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} [آل عمران: 120] . وها نحن نرى كيد المتآمرين على الإسلام يضر الحركات الإسلامية في دينها ودنياها. إذًا فيبدوا أن هناك مشكلة لدينا نحن العاملين للإسلام في الصبر وفي التقوى. لم يصبر الكثيرون على سلوك طريق النبي - صلى الله عليه وسلم - وتحمل عواقبها، ولم يحصلوا التقوى المطلوبة في التعامل مع الواقع وامتثال أمر الله في منهج النهوض بالأمة. ولهذا ضرنا كيد الكائدين جدًا.

إخواني، تعلمنا من كتاب ربنا -سبحانه وتعالى- ومن الأمثلة المتكررة في التاريخ الماضي والواقع المعاصر أن كيد الكافرين والمنافقين لا يخيف، {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء: 76] . أنا لست خائفًا من مكر أمريكا والصهاينة وعملائهما في بلاد المسلمين ولا من الجيوش العميلة والمجالس العسكرية وغيرها، فالله قد حقَّر أمر هؤلاء في القرآن في آيات كثيرة: {وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ} [فاطر: 10] ، {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ} [النمل: 51] ، {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43] ، {وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [الأنعام: 123] ، {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ} [الأنفال: 36] ، هذا مع أن لديهم مئات مراكز التخطيط الاستراتيجي، وآلاف العلماء في العلوم المتنوعة من علوم النفس والاجتماع والسياسة والإعلام والحرب، ولا هم لهم إلا المكر بنا، وآلاف المحطات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت