السلام عليكم ورحمة الله، إخوتي الكرام في الحلقة الماضية بيّنا أن سيادة الشعب تعني ربوبية الشعب. اليوم سنناقش ستة آثار لمفهوم سيادة الشعب على عقائد المسلمين ومواقفهم لنرى أننا لم نبالغ حينما وصفناه بأنه دين جديد غير دين سيادة الله -عز وجل-.
أول هذه الآثار الاعتراف بما يسمى"الشرعية الشعبية"، والتي تعني لدى الكثيرين إضفاء الشرعية على نظام الحكم أو الحاكم لمجرد أن الشعب اختاره بغض النظر عما يحكم به. وأركز هنا على عبارة"بغض النظر عما يحكم به"حتى لا يُظن بأنا لا نقر بسلطة الشعب، وقد وضحت في الحلقة الماضية أن الشعب المسلم له سلطة اختيار الإمام الذي يحكمه بالشريعة. كلامنا هنا عمن يرى أن نظام الحكم أو الرئيس يصبح شرعيًا بمجرد اختيار الشعب له دون نظر لالتزامه بالشريعة، ثم بعد ذلك يستخدم نصوص الشريعة الإسلامية في تطويع الناس لهذا الحاكم.
فنقول لهؤلاء: حددوا موقفكم، ما مصدر الشرعية عندكم؟ هل المصدر هو كتاب الله القائل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] ؟ إن كان كذلك فكتاب الله يقول أيضًا: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الجاثية: 18] . فإن كان الاحتكام إلى الله ورسوله، فليكن احتكاما كليًا صادقًا وإلا أصابكم قوله تعالى: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ} [النور: 48، 49] .
أم أن مصدر الشرعية عندكم هو اختيار الشعب لهذا الرئيس بغض النظر عما يحكم به؟ إن كان كذلك عندكم فمن لم يطع أمر الله بالحكم بشريعته فليس له أن يُطوِّع الناس لحكمه باسم الله.