السلام عليكم ورحمة الله، أحبتي الكرام لا زلنا في سلسلة"نصرة للشريعة". تذكرون في الحلقة التاسعة عندما قلت لكم:
"قد لا يُطالب العاملون للإسلام بإعلان الجهاد لتحرير بلاد المسلمين المحتلة من اليوم الأول من استلامهم للحكم"، وقلت لكم في حينه:" (قد) هذه لها قصة تأتي"، ما قصة (قد) ؟
عندما استلم صلاح الدين الأيوبي حكم مصر كان وضعها أليمًا قد لا يختلف كثيرًا عن وضعها الحالي. فقد كانت ترزح تحت احتلال الدولة العبيدية المسماة بالفاطمية مائتي سنة، وهي دولة مارقة من الإسلام، عملت على طمس عقيدة أهل السنة والجماعة في مصر، وعلى نشر الفسق والفجور. وكانت بلاد المسلمين الأخرى تتعرض لحملات الصليبيين. وعندما استلم صلاح الدين الحكم بدأ الصليبيون يشنون الحملات على مصر. ماذا فعل صلاح الدين؟ هل هادن الصليبيين؟ وقال أتدرج في تعليم الناس الدين فقد طمست معالمه أثناء حكم العبيديين؟ بل أعلن الجهاد ووضع لشعب مصر هدفا واضحًا: تحرير القدس وباقي بلاد المسلمين المحتلة.
كان نور الدين قد صنع منبرًا ليوضع في الأقصى. فأصبح لدى أهل مصر هدف سام عال واضح هو وضع المنبر في الأقصى.
شعب مصر المُنهك المُجوَّع المُروَّع المُمزق نتيجة لحكم دولة الزندقة العبيدية لمائتي عام، عندما وُضع له هدف سام عظيم: (تحرير بلاد المسلمين) أصبح شعبًا عظيمًا، تطلعاته عظيمة، اهتماماته عظيمة، معنوياته عظيمة. فتلاشت آثار الحكم العبيدي، وكان خلاص القدس على يد هذا الشعب، فجيش حطين كان معظمه من المصريين.