والإذاعات والمجلات والبرامج التي تهدف إلى هدم الإسلام، ومع ذلك كله فلا والله لا يهمني كيدهم، لأن الله تعالى وهَّن من شأنهم وحقر من جهودهم وأمرنا بألا نخاف منها: {فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 175] ، {فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ} [المائدة: 44] .
إذًا من ماذا الخوف؟ الخوف من أننا فقدنا معية الله -عزَّ وجلَّ-! نعم، عموم الحركات الإسلامية فقدت معية الله. فأقل مكر حينئذ سيؤذيها، قال تعالى: {وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل: 127، 128] ، ولا والله ما اتقى كثير منا الله في هذه الفترة الحرجة من حياة الأمة ولا أحسن اتباع منهج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فخسر معية الله. دعونا نواجه الحقيقة، خسر كثير منا معية الله -عزَّ وجلَّ-.
قال تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141] ، وقد رأينا للكافرين علينا ألف سبيل، ولا يخلف الله وعده، فأين الخلل إذًا؟ في إيماننا! في إيمان كثير من العاملين للإسلام، إنما الوعد في هذه الآية - {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} - إنما الوعد هنا للمؤمنين، وكثير منا ضعف إيمانه بوعد الله وتعلق بالأسباب الأرضية، وقدم التنازلات الذريعة، واستطال طريق النبي، وحرق المراحل واستعجل قطف الثمار، وركن إلى الذين ظلموا، ولهذا كان للكافرين عليه ألف سبيل، فكان ما كان من تردٍّ وفشل، {وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الروم: 6، 7] . تعلقنا بالأسباب الأرضية الدنيوية الظاهرة وتركنا ما نضمن أن ينجز الله به وعده لنا.
وكلنا الله إلى أعدائنا فلم يقف مكرنا أمام مكرهم، فنحن دون معية الله أضعف منهم بكثير. ليس لدينا مركز تخطيط استراتيجي واحد وهم عندهم مئات! وليست هناك ولا دولة واحدة إسلامية الحكم وهم عندهم دول، وليس لدينا جيش إسلامي واحد وهم عندهم جيوش. ولو أننا ضمنا معية