الله لكاد لنا ومكر لنا وكفانا شرهم. قال تعالى: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا} [الطارق: 15، 16] ، ولم يقل: إنهم يكيدون وتكيدون، فنحن أضعف، وقال تعالى: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال: 30] ، ولم يقل: ويمكرون وتمكرون، يعلم تعالى أننا أضعف من أن نقف أمام كيدهم ومكرهم، {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} [الحج: 38] ، {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر: 36] ، فليس لنا إلا أن نكون من الذين آمنوا ومن عباد الله بحق حتى يكيد لنا ويمكر لنا ويدافع عنا.
الخلل فينا ومنا نحن العاملين للإسلام، فالله لا يخلف الوعد، وكيد الكفار لا يضر المؤمنين، فليس لنا إذًا إلا أن نراجع أنفسنا. كثيرون الآن يمضون أوقاتهم في لطميات وتحسرات ويتفننون في لعن وشتم العساكر والمتآمرين ويجعل المشكلة في تآمرهم وكيدهم، لا يا أخي {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] ، ادع عليهم نعم، لكن لا تظن أن المشكلة فيهم. لو أننا تعلقنا بمعية الله -عزَّ وجلَّ- حق التعلق لكفانا الله كيدهم وشرهم. لو كنا على هدى فإن هؤلاء الضلال لن يضرونا {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} . فلا تشغل نفسك بضلالهم بل اشغل نفسك باتباع الهدى لئلا يضرك ضلالهم.
كثيرون ينتقصون الشعب وتخاذله عن نصرة الإسلاميين وانخداعه بالإعلام الموتور، لا يا أخي، الخلل فينا. لو أننا انتهجنا منهج النبي في التغيير لأحبنا الله، ولو أحبنا الله لوضع لنا القبول في الأرض كما في حديث مسلم: (ثم يوضع له القبول في الأرض) ، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} [مريم: 96] . وقد رأينا هذا القبول للدعاة والعاملين للإسلام إلى أن تعلقوا بالأسباب الدنيوية وقدموا التنازلات فخسر كثير منهم معية الله ومحبة الشعب له.