أيها العامل للإسلام، لا تضيع وقتك ولا تبحث عن شماعة تعلق عليها أخطاءك، ودعك من عبارات اليأس والقنوط والإحباط، لن تنفعك بشيء. واجه نفسك، الخلل منك وفيك {قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [آل عمران: 165] ، فقدنا معية الله ولهذا ضرنا كيد أعدائنا في الدين والدنيا.
ولهذا كله أقول: نحن الآن أحوج ما نكون إلى الاستمرار في هذه السلسلة، وإلى فهم الشريعة فهمًا صحيحًا، وإلى معرفة منهجية التغيير التي يرتضيها الله تعالى، وإلى معرفة الأسباب التي نحصل بها معية الله لنا في معركتنا مع أعدائنا، فإنَّ قيام الشريعة في قلوب العاملين للإسلام ضروري ليقيمها الله تعالى في واقعهم، كيف؟ بالطريقة التي يدبرها الله لنا، نأخذ الأسباب الشرعية ثم الله -سبحانه وتعالى- يبارك فيها، رأينا في الربيع العربي كيف أن الله يقلب الموازين ويعطينا فرصة من حيث لا نحتسب لو أننا استغللناها.
أما عندما يكون فهمنا للشريعة مشوهًا، ونتصور أن لإنسان أن يتحكم فيما يطبقه أو لا يطبقه منها، عندما نتصور أنه يمكن الوصول إلى تطبيقها بوسائل غير شرعية، عندما ينفر من يرى نفسه عاملا للإسلام من بعض أحكامها، عندما نتنازل عن ثوابتها مجانا ومقدما قبل الوصول إلى الحكم، فحينئذ لن يمنحنا الله شرف أن تقام الشريعة على أيدينا. فالدعاة للشريعة ينبغي أن يكونوا ورثة الرسل {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 124] ، لا يختار الله لرسالته إلا كفئًا، وكذلك لا يختار الله تعالى لتطبيق شريعته إلا الأكفاء.
إخواني، تعظيم الشريعة في نفوسنا هو أهم أهداف هذه السلسلة، بغض النظر قامت دولة الإسلام في زماننا أو لم تقم. أهم أهداف السلسلة أن نلقى الله -عزَّ وجلَّ- بقلب سليم ليس فيه شائبة تجاه شريعته تعالى الذي تعبدنا بالإيمان بها وحبها وفهمها والقناعة بكل تفاصيلها.
كان هذا استطرادًا لا بد منه قبل تفكيك رمزية الرجل الثالث.