لدينا القرآن والسنة. عندما يقول قرار المحكمة:"أصولها الثابتة"يُخرجون السنة على طريقة العلمانيين والعصرانيين، ثم عندما يقولون:"لا تحتمل تأويلا"يخرجون القرآن الذي يتأولونه ألف تأويل بعيدًا عن السنة.
وزيادة في تضييع الشريعة نصت المحكمة في حكمها أنه:"ومن ثم صح القول بأن اجتهاد أحد من الفقهاء ليس أحق بالاتباع من اجتهاد غيره، وربما كان أضعف الآراء سندًا، أكثرها ملائمة للأوضاع المتغيرة، ولو كان مخالفا لآراء استقر عليها العمل زمنًا". وهذا النص يُمَكِّن من الاعتماد على رأي شاذ مخالف للإجماع. وعند الحاجة يمكنهم طبعًا الرجوع إلى آراء الشيعة، معتمدين على ما قاله الدستوري المستشار/ عبد الرزاق السنهوري في كتابه (الوسيط في القانون المدني) : ومذهب الإمامية -يعني الشيعة- يمكن الانتفاع به إلى حد بعيد!
بعد هذا كله، هل هناك كتاب معتمد لدى المحكمة الدستورية اسمه (مبادئ الشريعة الإسلامية الكلية، وأصولها الثابتة التي لا تحتمل تأويلًا أو تبديلًا) ؟! هل لديها كتاب كهذا يمكن أن نتصفحه لنعرف ما هي هذه المبادئ والأصول؟ بالطبع لا يوجد كتاب كهذا. فالأمر يُراد له أن يبقى هلاميًا عامًا.
-سيُقال: لكن حصل أن يستفاد من هذا القرار، عندما قُضي لصالح موظفين في مصر للطيران بعد أن فُصلوا لامتناعهم عن تقديم الخمور، وكغيرها من القضايا.
فأقول إخواني الباطل يعلق الناس بأمل وهمي حتى يبقوا مخدوعين به تائهين في دهاليزه بدلًا من أن يبين لهم قبحه فييأسوا منه ومن دهاليزه ويبحثوا عن المخرج الحقيقي، وإلا فماذا استفاد البرلمانيون"الإسلاميون"من هذا القرار طوال السنوات الماضية؟ هل استطاعوا أن يؤسلموا القوانين من خلالهما؟! ألم يكن القرار موجودًا والخمارات وبيوت البِغاء مفتوحة على مصراعيها بقوة القانون؟