والكتب تُؤلف والإعلام ينضح بالسخرية من الله وكتابه ورسوله؟ والدعوة تحارب والأنفاق تُردم على أهل غزة والمسلمات يُسلَّمن للكنيسة؟ هل استفاد الإسلاميون من قرار المحكمة الدستورية في وقف هذا كله؟ بل سُنت قوانين جديدة مخالفة للشريعة في ظل وجود هذا القرار، وبقيت الشريعة غائبة عن القوانين الجنائية والسياسية والعسكرية والتجارية والإدارية، فلم لم تُستخدم هذه المادة لإبطال هذه القوانين المخالفة لشرع الله؟!!
فموافقة حكم شرعي في حادثة أو حادثتين لا يزيد عن أن يكون استنزافًا لطاقات الإسلاميين وإيهامًا لهم بوجود أمل في أسلمة الواقع من خلال الدستور الوضعي.
كان هذا السبب الأول لقولنا أن حكم أو قرار المحكمة الدستورية لا يعين أبدًا على تطبيق الشريعة.
السبب الثاني والأهم: أن الدستور والمحكمة الدستورية يخضعان الشريعة لحكم البشر، فما يطبق من أحكام الشريعة لا يطبق لأنه حكم الله، بل لأن الدستور ومحكمته ومن ثم البرلمان أذنوا لهذا الحكم بالتطبيق. وهذا ليس من الإسلام في شيء، بل هو تأليه للبشر بجعلهم حكامًا على شريعة رب البشر سبحانه متحكمين بها.
إن المادة الثانية لا تُعرض من الناحية الدستورية البحتة على أنها (حكم الله أو شرعه) الذي لا راد له ولا معقب، بل تعرض على أنها (اختيار وحكم الشعب) القابل للأخذ والرد والتعديل، لأن سلطة الشعب والبرلمان فوق الشريعة وحاكمة عليها في الدستور، ومن حق البرلمان أن يعدلها أو يلغيها في أي وقت متى توفرت الأغلبية اللازمة لذلك بموجب الدستور، وبالتالي فهي لم تُشرع على أنها تعبد لله وإذعان لحكمه أو تسليم له ولشريعته، بل شرعت لأنها توافق هوى البرلمان وحكمه واختياره.
فالدستور يخضع الشريعة لأهواء البشر في كل المراحل: