فأولا: وجود المادة الثانية منوط بإرادة البرلمان، فالمادة 189 من دستور 71 تقول:"لكل من رئيس الجمهورية ومجلس الشعب طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور"، وهذا طبعًا يشمل المادة الثانية. وكذلك المادة 60 من الإعلان الدستوري تعلق العمل بالدستور بموافقة الشعب عليه، دون أدنى إلزام بوجوب موافقته للشريعة. وبالتالي فليس في الدستور ما يُلزِم ببقاء المادة الثانية.
ثانيا: قررت المحكمة الدستورية أن تأثير المادة الثانية يقتصر على القوانين التي صدرت بعدها فقط، أما القوانين القديمة فلا تأثير للمادة الثانية عليها.
ثالثا: لا سيادة للمادة الثانية على بقية مواد الدستور، فتأثيرها يقتصر على (القوانين) فقط، وليس على مواد الدستور الأخرى. بل نص من يسمون فقهاء الدستور على تقييد مادة الشريعة الإسلامية بباقي مواد الدستور المخالفة للشريعة، فقد قال السنهوري في وسيطه:"يُراعى في الأخذ بأحكام الفقه الإسلامي التنسيق ما بين هذه الأحكام والمبادئ العامة التي يقوم عليها التشريع المدني في جملته، فلا يجوز -انظر إلى تركيب كلامه- فلا يجوز الأخذ بحكم في الحكم الإسلامي يتعارض مع مبدأ من هذه المبادئ، حتى لا يفقد التقنين المدني تجانسه وانسجامه". [1] وقال المستشار حامد الجمل:"والمادة الثانية لا يمكن تفسيرها وحدها بمعزل عن المواد الأخرى في الدستور، ومنها ما يتعلق بالمساواة، وعدم التمييز بين المواطنين".
يعني إذا خالف حكم من أحكام الله مبدئًا من مبادئ الدستور كسيادة الشعب والمدنية والمواطنة وحق الردة وولاية الكافر وغيرها فما الحل؟ الحل أن يُرد حكم الله ويُعمل بحكم الدستور، إذ لا يجوز عندهم أن يُعمل بحكم الله في هذه الحالة، {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} [الكهف: 5] .
(1) [الوسيط في القانون المدني للسنهوري 1/ 48 - 49] ـ