بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} ، وقال: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا} ، وقال: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا} .
أما بعد:
اعلم رحمك الله؛ أن أعظم ما أمرنا الله به هو التوحيد، وأعظم ما نهانا عنه هو الشرك.
فالإسلام والشرك ضدان لا يجتمعان ولا يرتفعان، لا يجتمعان في شخص بحيث تقول مسلم مشرك، بل لا بد أن يكون مشرك أو مسلم، ولا تجتمع في أحد أبدًا.
واعلم أن أول ما فرض الله علينا هو الكفر بالطاغوت، والإيمان بالله، قال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} [النحل: 36] .
واعلم أن الإنسان لا يصير ولا يكون مؤمنًا بالله إلا بالكفر بالطاغوت، ولذا قال تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم} [البقرة: 256] .
فيتبين لنا بعد هذه الآيات، أهمية الكفر بالطاغوت، وأنه شرط من شروط صحة الإيمان بالله.
فيجب علينا معرفة الطاغوت وأنواعه، لكي نجتنبه ونعاديه، وأن نعرف ما هو طاغوت هذا العصر الذي يجب علينا أن نجتنبه، وهذا ما سنتعرض له خلال هذا البحث إن شاء الله تعالى.
كتبه: أبو عامر المكي
10/ 5/1424 هـ