الصفحة 8 من 13

إن"هيئة الأمم المتحدة"لا ترجع إلى كتاب الله في النزاع والحكم، بل ترجع إلى أهواء البشر، وأفكارهم المنحطة.

قال في [صفحة: 84] :(وتفصل"محكمة العدل الدولية" [31] في المنازعات التي ترفع إليها، وفقًا لأحكام القانون الدولي، واستنادًا إلى المصادر التالية:

1)الاتفاقات الدولية العامة والخاصة التي تضع قواعد تقر بها الدول المتنازعة صراحة.

2)العرف الدولي المقبول بمثابة قانون كما دل عليه التواتر.

3)مبادئ القانون العام التي أقرتها الأمم المتحدة.

4)أحكام ومذاهب كبار المؤلفين في القانون العام في مختلف الأمم.

5)مبادئ العدل والإنصاف متى وافق الأطراف على ذلك).

إن وضع هذه القوانين والتحاكم إليها كفر.

قال الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله: (ووضعوا قوانين ينفذونها في الرعية، مخالفة لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وقد علمت أن هذه كافية وحدها في إخراج من أتى بها من الإسلام) [32] أهـ.

واعلم أن من تحاكم أو دعا إلى التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله؛ فقد دعا أو تحاكم إلى الطاغوت.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (والمطاع في معصية الله والمطاع في اتباع غير الهدى ودين الحق - سواء كان مقبولًا خبره المخالف لكتاب الله، أو مطاعًا أمره المخالف لأمر الله - هو طاغوت، ولهذا سمي من تحوكم إليه من حاكم بغير كتاب الله طاغوت) [33] أهـ.

وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: (أن من دعا إلى تحكيم غير الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، فقد دعا إلى تحكيم الطاغوت) [34] أهـ.

وأسوق لك بعض أقوال أهل العلم في الحكم بغير ما أنزل الله:

قال ابن كثير رحمه الله تعالى على قوله تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون} [المائدة: 50] : (ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات، مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة من ملكهم جنكزخان الذي وضع لهم الياسق، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى، من اليهودية والنصرانية، والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعًا متبعًا يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير) [35] أهـ.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (أجمع علماء المسلمين على أن كل طائفة ممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة، فإنه يجب قتالها حتى يكون الدين كله لله) [36] أهـ.

هذا فيمن امتنع عن شريعة من شرائع الإسلام أجمع العلماء على أنه يقاتل، فكيف بمن امتنع عن الدين كله أو أكثره؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين، وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام، أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر) [37] أهـ.

وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله: (فمن خالف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم بأن حكم بين الناس بغير ما أنزل الله، أو طلب ذلك اتباعًا لما يهواه ويريده؛ فقد خلع ربْقة الإسلام والإيمان من عنقه، وإن زعم أنه مؤمن) [38] أهـ.

وقال الشيخ محمد بن ابراهيم رحمه الله: (إن من الكفر الأكبر المستبين؛ تنزيل القانون اللعين منزلة ما نزل به الروح الأمين على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين، في الحكم به بين العالمين، والرد إليه عند تنازع المتنازعين) [39] أهـ.

وقال أيضًا: (الخامس: وهو اعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع ومكابرة لأحكامه، ومشاقة لله ورسوله، ومضاهاة بالمحاكم الشرعية، إعدادًا وإمدادًا وإرصادًا، وتفريعًا وتشكيلًا وتنويعًا، وحكمًا وإلزامًا ومراجع مستمدات، فكما أن للمحاكم الشرعية مراجع ومستمدات، مرجعها كله إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلهذه المحاكم مراجع هي القانون الملفق من شرائع شتى وقوانين كثيرة كالقانون الفرنسي، والقانون الأمريكي، والقانون البريطاني، وغيرها من القوانين، ومن مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلى الشريعة وغير ذلك، فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيأة مكملة مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسراب، يحكم حكامهم بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب، من أحكام ذلك القانون، وتلزمهم به، وتحتمه عليهم، فأي كفر فوق هذا الكفر) [40] أهـ.

قال الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله: (الثالثة: من كان منتسبًا للإسلام، عالمًا بأحكامه، ثم وضع للناس أحكامًا، وهيأ لهم نظمًا، ليعملوا بها ويتحاكموا إليها، وهو يعلم أنها تخالف أحكام الإسلام، فهو كافر خارج من ملة الإسلام، وكذا الحكم فيمن أمر بتشكيل لجنة أو لجان لذلك، ومن أمر الناس بالتحاكم إلى تلك النظم والقوانين، أو حملهم على التحاكم إليها وهو يعلم أنها مخالفة لشريعة الإسلام، وكذا من يتولى الحكم بها، وطبقها في القضايا، ومن أطاعهم في التحاكم إليها باختياره، مع علمه بمخالفتها للإسلام، فجميع هؤلاء شركاء في الإعراض عن حكم الله) [41] أهـ.

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن رحمه الله: (من تحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم - بعد التعريف - فهو كافر) [42] أهـ.

وقال الشيخ الشنقيطي رحمه الله: (ان الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه، مخالفة لما شرعه الله جلّ وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم, أنه لا يشك في كفرهم وشركهم الا من طمس الله بصيرته, و أعماه عن نور الوحي) [43] أهـ.

[31] هذه المحكمة تابعة لهيئة الأمم المتحدة.

[32] الدرر السنية 9/ 257.

[33] مجموع الفتاوى 28/ 201.

[34] تيسير العزيز الحميد 418.

[35] تفسير ابن كثير 2/ 64.

[36] مجموع الفتاوي 28/ 468.

[37] مجموع الفتاوى 28/ 524.

[38] فتح المجيد 381.

[39] جهود الشيخ محمد بن إبراهيم في مسألة الحاكمية: 21.

[40] نفس المرجع السابق 22 - 23.

[41] رسالة في الحكم بغير ما أنزل الله 64 - 65.

[42] الدرر السنية 10/ 426.

[43] أضواء البيان 4/ 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت