الشبهة الثالثة: أن هذا يترتب عليه قتال، وهذا القتال وهذه الدماء فتنة.
الجواب:
أولًا:
اعلم أن الفتنة ليست القتال وإنما الفتنة الشرك، والقتال إنما هو مشروع لرد الفتنة، قال تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله} [البقرة: 193] ، وقال: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} [الأنفال: 39] .
قال المفسرون عن معنى الفتنة؛ أنه الشرك - كما ذكر ذلك الطبري والبغوي والقرطبي وغيره، وهو قول أئمة المفسرين مثل ابن عباس والسدّي ومجاهد وقتادة والربيع -
ثانيًا:
إن الفتنة أكبر وأشد من القتل، قال تعالى: {والفتنة أكبر من القتل} [البقرة: 217] ، وقال: {والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] .
ثالثًا:
قال الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله: (إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت كفر، فقد ذكر الله في كتابه: أن الكفر أكبر من القتل، قال: {والفتنة أكبر من القتل} [البقرة: 217] ، وقال: {والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] ، والفتنة هي الكفر، فلو اقتتلت البادية والحاضرة، حتى يذهبوا لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتًا، يحكم بخلاف شريعة الإسلام، التي بعث الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم) [52] أهـ.
[52] الدرر السنية 10/ 510.