الصفحة 7 من 13

إن طاغوت هذا العصر هو"هيئة الأمم المتحدة".

تعريف بنشأة"هيئة الأمم المتحدة":

بعد الحروب الكبيرة التي أهلكت الشعوب مثل الحرب العالمية الثانية، قام ساسة الدول بإقامة تنظيم دولي جديد يستند إلى مبادئ وأسس، وقوانين جديدة لحفظ السلام، وخرجت"هيئة الأمم المتحدة"كتنظيم دولي جديد، بعد تصريحات وجهود، واجتماعات متصلة إبان الحرب العالمية الثانية.

أجهزة هيئة الأمم:

1)جمعية عامة: تتألف من مندوبي جميع الدول، وهي تنظر في المبادئ العامة للتعاون في حفظ السلام والأمن الدولي، والتعاون في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية.

2)"مجلس الأمن": يتألف من الدول العظمى، وهي: أمريكا، بريطانيا، روسيا، الصين، فرنسا [21] ، وستة أعضاء تنتخبهم الجمعية العامة، وهذا المجلس ينظر في المشكلات الدولية التي إذا استمرت أنها تهدد الأمن والسلم الدولي، كما أن للمجلس حق استخدام القوة ضد أي دولة.

3)"محكمة العدل الدولية": هي محكمة من قضاة مستقلين عددهم خمسة عشر قاضيًا ينتخبون، بغض النظر عن جنسياتهم، المهم أن يكونوا من ذوي الصفات الخلقية العالية، والحائزين من بلادهم على المؤهلات المطلوبة للتعيين في أرفع المناصب القضائية أو من المشرعين [22] المشهود لهم بالكفاءة في القانون الدولي [23] .

4)أمانة عامة: تشمل أمينًا عامًا وعددًا من الموظفين، وهي تقوم بتنسيق الأعمال.

وخرجت"هيئة الأمم"بصفة رسمية على أرض الواقع بتاريخ 1364 للهجرة، الموافق 1945 للميلاد، انتهى باختصار.

قوانين"هيئة الأمم":

1)المرجعية:

قال في [صفحة 47] : (الفقرة الرابعة من المادة الأولى من الميثاق: جعل هذه الهيئة مرجعًا لتنسيق أعمال الأمم وتوجيهها نحو إدراك هذه الغايات المشتركة) .

إن هذه الأمم فيها المسلم والكافر، وغاية المسلم أسمى وأرفع من غاية الكافر، فكيف تشترك هذه الغايات؟ ثم إن المرجع هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} [الشورى: 10] ، وقال تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء: 59] .

2)حق تقرير المصير:

قال في [صفحة 44 - 45] : (الفقرة الثانية من المادة الأولى: إنما العلاقات الودية بين الأمم ... وبأن يكون لكل منها حق تقرير مصيرها) .

أقول: هل للشعب أن يختار مصيره؟ أم الذي يقرر المصير هو خالق هذه الشعوب؟ إن بعض الشعوب لا تريد تطبيق حكم الله، فهل يطاعون بذلك؟ وبعض الشعوب لا تريد الإسلام مثلًا تريد النصرانية أو اليهودية، أو المجوسية أو العلمانية أو غيرها، فهل لها أن تختار ما تريد لنفسها، والله يقول: {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] .

3)منع القتال إلا لمصلحة الأمم المتحدة:

قال في [صفحة 35] : (نصت الفقرة السابعة من الديباجة على إن شعوب الأمم المتحدة اعتزمت ألا تستخدم القوة المسلحة في غير المصلحة المشتركة) ، (ونصت الفقرة الرابعة من المادة الثانية من الميثاق على: أن يمتنع أعضاء الهيئة جميعًا في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة، أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة أو على وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة) .

وقال في [صفحة 44] : (أن نأخذ أنفسنا بالتسامح، وأن نعيش معًا في سلام وحسن حوار) .

وقال في [صفحة: 166] : (المادة 20، 1/ تمنع بحكم القانون كل دعاية من أجل الحرب) .

أقول هم جعلوا القتال محرمًا، بل التهديد، ولا قتال إلا في مصلحة الأمم المتحدة واعلم أن من قاتل لأجل مصلحة الأمم المتحدة فهو مقاتل في سبيل الطاغوت، قال تعالى: {الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله، والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت} [النساء: 76] .

وروى البخاري رحمه الله عن أبي موسى رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ قال: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) .

هذا القتال الذي أمرنا الله به لا قتال"هيئة الأمم"الطاغوتية.

ثم كيف نعيش في حسن جوار، والله أمرنا بالجهاد فقال: {يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة} [التوبة: 123] .

لأن علاقتنا مع الكفار؛ إما أن يدخلوا في دين الإسلام، فلهم ما لنا، وعليهم ما علينا، وإما أن يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون، وإما السيف بيننا وبينهم.

4)منع الرق:

قال في [صفحة 138] : (المادة الرابعة: لا يجوز استرقاق أو استعباد أي شخص، ويظهر الاسترقاق وتجارة الرقيق بكافة أوضاعها) .

اعلم؛ أن هذا من تحريم ما أحل الله، كيف نحرم الاسترقاق، وتجارة الرقيق، وهي من الإسلام، وعليها بعض الكفّارات في ديننا، وسبى النبي صلى الله عليه وسلم النساء والذرية في مغازيه، وكذلك الصحابة من بعده، ودخلوا الأسواق وباعوا واشتروا في الرقيق، ثم تأتي"هيئة الأمم"وتحرم ما أحل الله، قال تعالى: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام، لتفتروا على الله الكذب، إن الذين يفترون على الكذب لا يفلحون} [النحل: 116] .

5)منع العقوبات الشرعية:

قال في [صفحة 138] : (المادة الخامسة لا يعرّض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطّة بالكرامة) .

كيف لا يعرض الإنسان للعقوبات القاسية، إذا ارتكب ما نهى الله؟ أنترك حدود الله لأجل هذه الهيئة الملحدة؟

قال تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} ، هذا جزاء السارق، ومثله الزاني المحصن يرجم حتى يموت، كما رجم النبي صلى الله عليه وسلم الغامدية وغيرها، وكذلك المحاربين من أهل الكفر، قال تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] ، وكذلك من ترك دينه وارتد فإنه يقتل، وغيرها كثير من العقوبات القاسية التي تسميها"هيئة الأمم"الملحدة عقوبات وحشية.

أنترك حدود الله وتطبيقها لأجل هذه الهيئة حاشا لله، قال الله تعالى: {تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون} [البقرة: 229] .

6)اللجوء إلى المحاكم:

قال في [صفحة 139] : (المادة الثامنة: لكل شخص الحق في أن يلجأ إلى المحاكم الوطنية) .

كيف يلجأ الشخص لهذه المحاكم حتى ولو كانت تحكم بغير ما أنزل الله، أو بدستور بريطاني أو فرنسي أو غيرها من الدساتير المخالفة لشرع الله؟! حاشا لله أن يرجع المسلم إلى هذه المحاكم، ولا يجوز له الرجوع إليها، وعندنا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {أفغير الله أبتغي حكمًا وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلًا} [الأنعام: 114] .

7)حرية اتخاذ الدين:

قال في [صفحة 140 وكذلك 165] : (المادة 18: لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة، وإقامة الشعائر ومراعاتها، سواء كان ذلك سرًا أم مع الجماعة) - نكتفي بذكر مادة واحدة من كل نوع -

أولًا: لا يجوز تغيير الدين لأن النبي صلى الله عليه وسلم - كما في البخاري - قال: (من بدل دينه فاقتلوه) .

ثانيًا: لا يقبل الله دينًا غير الإسلام، قال تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} [آل عمران: 85] .

ثالثًا: إن عصمة الدم بالإسلام، ومن لم يكن مسلم فحقه القتل.

قال النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (أمرت أن أقاتل الناس؛ حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله؛ عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله) .

لأن العلاقة بين المسلم والكافر هي إحدى ثلاث:

-إما أن يسلم فله ما لنا وعليه ما علينا.

-وإما أن يدفع الجزية عن يد وهو صاغر.

-وإما الحرب.

رابعا: كيف يسمح للكافر أن يقيم شعائره الدينية مع جماعته، ويظهرها بين المسلمين.

8)حرية الرأي والتعبير:

قال في [صفحة 141] ومثلها في [صفحة 166] : (المادة 19: لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنبا والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقييد بالحدود الجغرافية) .

كيف يكون لكل شخص حرية اعتناق أي رأي؟ إنه لا يجوز أن يعتنق أحدًا رأيًا يخالف الدين، وكيف يسمح له بأن يأخذ هذه الآراء من أي مكان، بل وأن يذيعها؟

إن هذا دعوة إلى الإلحاد، لأنك ستجد من يعتنق الآراء العلمانية، أو الشيوعية أو اليهودية، أو البوذية، أو الآراء الشاذة كالشذوذ بين الجنسين، أيترك لهؤلاء المجال بأن يعتنقوا هذه الآراء ويدعون إليها؟ إن هذا لكفر وإلحاد.

9)المساواة بين الأمم والشعوب:

قال في [صفحة 45] : (إنما العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالمساواة في الحقوق بين الشعوب) .

10)عدم التمييز بسبب الدين:

قال في [صفحة 145] : (تتعهد الدول الأطراف بضمان ممارسة الحقوق المدونة في هذا العهد بدون تمييز من أي نوع، سواء كان ذلك بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الديانة، أو الرأي السياسي ... ) .

تتضمن هذه المادة والتي قبلها عدم التفريق بين الكافر والمسلم، والله سبحانه جعل المسلم أعز من الكافر، قال تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] ، وقال تعالى: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين} [القلم: 35] ، وقال: {أم نجعل المتقين كالفجار} [ص: 28] .

وجعل الإسلام فرقًا في المعاملة بين المسلم والكافر.

عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر) [رواه البخاري] .

وميّز الإسلام بين المسلم والكافر في السلام بحيث لا يبتدأ الكافر بالسلام، وإذا سلم الكافر يرد عليه بقولنا:"وعليكم"، وإذا لقيناهم في طريق نضطرهم إلى أضيقه، وغيرها كثير من المعاملات، ولكن ذكرنا هذا على سبيل المثال لا الحصر، والذي مر بنا من هذه المعاملات إذا كان الكافر ذمي أو معاهد، وكان في بلاد المسلمين، أما إذا كان غير ذلك؛ فليس بيننا وبينهم إلا الإسلام، أو الجزية، أو السيف.

11)المساواة بين الرجال والنساء:

قال في [صفحة: 45 - 46] : (نؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان، وبكرامة الفرد وقدره، وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها، من حقوق متساوية) .

كيف نرضى بهذا وقد فرق الله سبحانه بين الرجال والنساء في الخلقة؟ بحيث جعل القوة في الرجل، وجعل الضعف في المرأة، وجعلها تحيض وتحمل بخلاف الرجل، وفرق الله سبحانه بين الرجل والمرأة في الميراث والشهادة، بأن شهادة الرجل عن امرأتين، وفرق في القوامة والولاية والفضل، قال تعالى: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض} [النساء: 34] ، وقال تعالى: {وللرجال عليهن درجة} [البقرة: 228] .

قال البغوي رحمه الله على هذه الآية: (قال ابن عباس: بما ساق إليها من المهر وأنفق عليها من المال، وقال قتادة: بالجهاد، وقيل بالعقل، وقيل بالشهادة، وقيل بالميراث، وقيل بالدية، وقيل بالطلاق، لأن الطلاق بيد الرجال، وقيل بالرجعة، وقال سفيان وزيد بن أسلم: بالإمارة، وقال القتيبي: {وللرجال عليهن درجة} ، معناه: فضيلة في الحق) [24] أهـ.

12)نبذ الولاء والبراء والجهاد:

قال في [صفحة 166] : (المادة: 20، 2/ تمنع بحكم القانون كل دعوة للكراهية القومية، أو العنصرية، أو الدينية، من شأنها أن تشكل تحريضًا على التمييز أو المعاداة، أو العنف)

يريدون أن يزيلوا العداوة بين المسلم والكافر، وهذا أصل من أصول الدين، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} [الممتحنة: 1] ، وقال: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين} [النساء: 144] ، وغيرها كثير من الآيات.

وراجع كتاب"الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك"، للشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، وكتاب"سبيل النجاة والفكاك"للشيخ حمد بن عتيق، فإن فيها الكفاية في هذا الباب.

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: (أن الإنسان لا يستقيم له دين ولا إسلام، ولو وحد الله وترك الشرك؛ إلا بعداوة المشركين والتصريح لهم بالعداوة والبغضاء) [25] أهـ.

قال الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله: (فأصل دين جميع الرسل، هو القيام بالتوحيد، ومحبته ومحبة أهله، وموالاتهم، وإنكار الشرك وتكفير أهله، وبغضهم وإظهار عداوتهم، كما قال تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه، إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده} [الممتحنة: 4] ) [26] أهـ.

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن رحمه الله: (والمرء قد يكره الشرك، ويحب التوحيد، لكن يأتيه الخلل من جهة عدم البراءة من أهل الشرك، وترك موالاة أهل التوحيد ونصرتهم، فيكون منبعًا لهواه) [27] أهـ.

فهذا هو طلب المعاداة التي لا تريده"هيئة الأمم الملحدة"، لكنه أصل من أصول ديننا الحنيف.

أما العنف الذي لا يريدونه؛ هو عندنا ذروة سنام الإسلام، الجهاد في سبيل الله.

وما أدراك ما الجهاد، إنه أمنية كل مؤمن في هذا الوقت الذي عطلت فيه شعائر الله وانتهكت، وجعلوا كل من أراد أن يجاهد، أو أحب الجهاد إنه إرهابي، نعم نرهبكم به يا أعداء الله، قال تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوةٍ ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم، وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم، وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون} [الأنفال: 60] .

وأمرنا الله بمقاتلة المشركين كافة، قال تعالى: {وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين} [التوبة: 36] .

والآيات في الجهاد والأمر به وفضله، وفضل المجاهد والشهيد، والوعيد على من تخلف عن الجهاد، بغير عذر، كثيرة جدًا، ليس هذا مقامها، ولو ذكرناها لطال بنا المقام.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (بل يجب بإجماع المسلمين قتال هؤلاء وأمثالهم من كل طائفة ممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة، مثل الطائفة الممتنعة عن الصلوات الخمس، أو عن أداء الزكاة المفروضة إلى الأصناف الثمانية التي سماها الله تعالى في كتابه، أو عن صيام شهر رمضان، أو الذين لا يمتنعون عن سفك دماء المسلمين وأخذ أموالهم، أو لا يتحاكمون بينهم بالشرع الذي بعث الله به رسوله) [28] أهـ.

إن هذه الأشياء كلها موجودة في"هيئة الأمم"، بل إن"هيئة الأمم"ليست ممتنعة عن شريعة الجهاد، بل ممتنعة عن الإسلام كله.

13)حرية التنقل:

قال في [صفحة: 140] : (المادة: 13، 1/ لكل فرد حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة) .

إن هذه الهيئة تريد أن تجعل لكل شخص حرية الإقامة والتنقل داخل كل دولة، ولكن الإسلام جاء بخلاف قول هذا الطاغوت، بحيث حرم دخول المشركين المسجد الحرام، قال الله تعالى: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} [التوبة: 28] ، بل النهي أعم من ذلك، حيث لا يجوز بقاء المشركين في جزيرة العرب.

عن ابن عباس رضي الله عنه في البخاري حيث قال: (وأوصى عند موته بثلاث - أي النبي صلى الله عليه وسلم: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ... الحديث) .

14)الحرية بين الزوجين:

قال في [صفحة: 140] : (المادة: 16، 1/ للرجل والمرأة متى بلغا سن الزواج حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب الجنس أو الدين، ولهما حقوق متساوية عند الزواج، وأثناء قيامه وعند انحلاله) .

أولًا: لا يجوز أن تتزوج المسلمة الكافر ولا المشرك، قال تعالى: {فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن} [الممتحنة: 10] .

ثانيًا: لا يجوز أن يتزوج المسلم من المشركة من أهل الأوثان، قال تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] .

ثالثًا: ليست حقوق الزوجين متساوية - لا عند الزواج، ولا أثناء قيامه - فالرجل هو الذي يزوج نفسه، والمرأة يزوجها وليها، والرجل هو الذي يدفع الصداق، وهو الذي يتحمل مصاريفها وأولادها بخلاف المرأة، وله القوامة في جميع الأمور، قال تعالى: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم} ، وللزوج الطلاق والإمساك فهو بيده عند انحلال العقد بخلاف المرأة، وغيره كثير.

15)الإلزام بقوانين"هيئة الأمم":

قال في [صفحة: 143] : (المادة: 18، 3/ لا يصح بحال من الأحوال أن تمارس هذه الحقوق ممارسة تتناقض مع مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها) .

أقول: بل يجب مخالفة هذه القوانين التي نحت شرع الله، وأخذت من زبالة أذهان البشر، قال تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذر اسم الله عليه وإنه لفسق، وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] .

قال البغوي رحمه الله: ( {وإن أطعتموهم} ، في أكل الميتة؛ {إنكم لمشركون} ، قال الزجاج: وفيه دليل على أن من أحل شيئًا مما حرم الله أو حرم ما أحل الله فهو مشرك) [29] أهـ.

هذا فيمن أطاعهم في أكل الميتة فقط، فكيف بمن أطاعهم في التشريع كله أو أكثره، بحيث تركوا شرع الله سبحانه وتعالى؟! قال تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} [الشورى: 21] .

قال البغوي رحمه الله: (يعني كفار مكة، يقول ألهم آلهة سنّوا لهم من الدين مالم يأذن به الله؟ قال ابن عباس رضي الله عنهما: شرعوا لهم دينًا غير الإسلام) [30] أهـ.

وقال الله سبحانه عمن كره شرعه: {ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم} [محمد: 9] ، هذا لمن كره شرع الله ولو عمل به فكيف بمن يصف شرع الله بالوحشية ولا يعمل به؟! فهو أولى بالشرك والكفر، قال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} [النساء: 48] ، وقال أيضًا: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} [المائدة: 72] .

هذا جزاء من يكره شرع الله، جزاؤه أنه مشرك، وجزاء الشرك أن الله لا يغفره، وهو في النار، لأن الله سبحانه لا يقبل إلا الإسلام، قال تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} [آل عمران: 85] ، وقال: {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] .

ونحن لسنا بحاجة إلى زبالة أذهان البشر، لأن الله سبحانه أتم لنا الدين، وأمرنا باعتناق هذا الدين والعمل به، والقتال دونه، وأمرنا أن نقاتل الناس حتى يدخلوا في هذا الدين، لنخرجهم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، قال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا} [المائدة: 3] .

[21] هذه الدول هي الدول الدائمة التي لها حق النقض"الفيتو"، أي إذا اتفقت جميع الدول الدائمة والأعضاء على أمر، ثم قامت دولة من الدول التي لها حق النقض فعارضت، فإن الأمر لا ينفذ كما ترفعه أمريكا حاملة لواء الصليب في الأمور التي ضد اليهود قاتلهم الله جميعًا.

[22] اعلم أن التشريع حق الله وهم يريدون أن ينازعوا ربنا في حق التشريع وأنى لهم ذلك.

[23] من كتاب"هيئة الأمم المتحدة"منذ النشأة وحتى اليوم، تأليف طلال محمد نور عطار ص82، بل إن كل القوانين التي سنذكرها هنا من هذا الكتاب، فلا حاجة لذكر اسمه مرة أخرى، سنكتفي بذكر رقم الصفحة فقط.

[24] تفسير البغوي 1/ 152.

[25] الدرر السنية 8/ 113.

[26] الدرر السنية 8/ 418.

[27] الدرر السنية 8/ 396.

[28] مجموع الفتاوى 28/ 556 - 557.

[29] تفسير البغوي 2/ 105.

[30] تفسير البغوي 4/ 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت