فهرس الكتاب
الوجه الثاني: من حيث الدراية.
قال ابن حبان - كما في «الإحسان» (2835) : قول أبي بكرة «فصلى بهم ركعتين نحو ما تصلون» أراد به تصلون صلاة الكسوف ركعتين في أربع ركعات وأربع سجدات ا. هـ.
وهذا جواب مقبول، والله تعالى أعلم.
الحديث الثالث: قال الإمام أحمد (5/ 46) : حدثنا عبدالرزاق أخبرنا معمر عن قتادة وغير واحد عن الحسن عن أبي بكرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن ريح الجنة لتوجد من مسيرة مائة عام، وما من عبد يقتل نفسا معاهدة إلا حرم الله عليه الجنة ورائحتها أن يجدها» . قال أبو بكرة: أصم الله أذني إن لم أكن سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقولها.
فهذا في ظاهره مخالف لما جاء في «صحيح البخاري» (3166) من حديث مجاهد عن عبدالله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما» .
والجواب عن هذا أيضا من وجهين:
الوجه الأول: من جهة الرواية.
وهو أن هذا الإسناد أعله كبار الحفاظ، فقد ذكر البخاري في «التاريخ الكبير» (1/ 428) هذا الحديث من رواية سفيان عن يونس عن الحكم بن الأعرج عن الأشعث، ثم قال: وقال حماد عن يونس عن الحسن عن أبي بكرة، والأول أصح ا. هـ.
وقال النسائي في «سننه الكبرى» (8744) - بعد أن روى الحديث من طريق حماد بن سلمة عن يونس عن الحسن عن أبي بكرة: هذا خطأ والصواب حديث ابن علية، وابن علية أثبت من حماد بن سلمة، والله أعلم ا. هـ.
ورواية ابن علية عند النسائي (4748) والإمام أحمد (5/ 38) عن يونس بن عبيد عن الحكم بن الأعرج عن الأشعث بن ثرملة عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قتل نفسا معاهدة بغير حلها حرم الله عليه الجنة أن يشم ريحها» .