الصفحة 122 من 128

الوجه الثاني: من جهة الدراية.

وهو أن هذه الرواية لو صحت فإنها لا تعارض رواية الصحيح، فذكر الأقل لا يلزم منه نفي الأكثر، ولهذا نظائر في السنة.

قال ابن القيم في «حادي الأرواح» (119 - 120) - بعد أن أشار إلى اختلاف الروايات في المسافة التي توجد منها رائحة الجنة: وهذه الألفاظ لا تعارض بينها بوجه، وقد أخرجا في «الصحيحين» من حديث أنس قال: لم يشهد عمي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا. قال: فشق عليه. قال: أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم غبت عنه! فإن أراني الله مشهدا فيما بعد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرين الله ما أصنع. قال: فهاب أن يقول غيرها. قال: فشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، قال: فاستقبل سعد بن معاذ فقال له: أين؟ فقال: واها لريح الجنة أجده دون أحد. قال: فقاتلهم حتى قتل. قال: فوجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية. فقالت أخته عمة الربيع بن النضر: فما عرفت أخي إلا ببنانه، ونزلت هذه الآية: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} قال: فكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه.

وريح الجنة نوعان: ريح يوجد في الدنيا تشمه الأرواح أحيانا لا تدركه العباد، وريح يدرك بحاسة الشم للأبدان كما تشم روائح الأزهار وغيرها، وهذا يشترك أهل الجنة في إدراكه في الآخرة من قرب ومن بعد، وأما في الدنيا فقد يدركه من شاء الله من أنبيائه ورسله، وهذا الذي وجه أنس بن النضر يجوز أن يكون من هذا القسم، وأن يكون من الأول، والله أعلم ا. هـ.

الحديث الرابع: قال ابن خزيمة في «صحيحه» (1368) : ثنا محمد بن معمر بن ربعي القيسي ثنا عمرو بن خليفة البكراوي ثنا أشعث عن الحسن عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات ثم انصرف، وجاء الآخرون فصلى بهم ثلاث ركعات، فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم ست ركعات، وللقوم ثلاث ثلاث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت