على أن الراوي عن شعبة وهو علي بن محمد - أحسبه المدائني، فإن ابن سعد مكثر عنه، وهو مذكور بالرواية عن شعبة_ فهو وإن كان صدوقًا وعالمًا بالأخبار، وقال عنه ابن معين: ثقة، ثقة، ثقة، فقد ذكره ابن عدي في «الكامل» (5/ 1855) وقال: ليس بالقوي في الحديث، وهو صاحب الأخبار.
الوجه الثاني: ويؤيد ما تقدم أنه جاء عن أنس بإسناد صحيح ما قد يخالف ما رواه موسى السيلاني، روى البخاري في «صحيحه» (4489) : ثنا علي بن عبد الله ثنا معتمر عن أبيه عن أنس قال: لم يبق ممن صلى القبلتين غيري. اهـ.
قلت: هذا الخبر قد يخالف ما رواه السيلاني؛ لأنه يفيد أن هناك من الصحابة من كان موجودًا [1] عندما ذكر أنس ذلك، فكلام أنس يفيد إثبات الصحبة لهم، ولكن يبين أنه لم يبق أحد من الصحابة ممن صلى القبلتين سواه، فظاهر هذا يخالف ما رواه عنه موسى السيلاني، والله أعلم.
ولا شك أن سليمان التيمي وهو من الحفاظ المشاهير من أصحاب أنس مقدم على موسى السيلاني [2] .
الوجه الثالث: يحمل كلام أنس هذا لو ثبت عنه على الصحبة الخاصة كما تقدم في قصة خالد بن الوليد مع عبد الرحمن بن عوف، وقصة أبي بكر مع عمر.
الوجه الرابع: أنه قد جاء عن الصحابة رضي الله عنهم ما قد يخالف هذا.
وأما ما جاء عن سعيد بن المسيب أنه قال: الصحابة لا تعدهم إلا من أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين. رواه الخطيب في «الكفاية» (ص: 50) من طريق ابن سعد عن الواقدي أخبرني طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب عن أبيه عن سعيد به.
قلت: هذا لا يصح عن سعيد، لا من جهة الإسناد، ولا من جهة المتن.
(1) انظر: «الفتح» (8/ 173) .
(2) يمكن الجمع بين خبر سليمان التيمي وخبر السيلاني، لكن يذهب إلى هذا لو كان خبر السيلاني ثابتًا ثبوتًا واضحًا، والله أعلم.