أما الإسناد: ففيه محمد بن عمر الواقدي، والكلام فيه معروف.
وفيه أيضًا: محمد بن سعيد بن المسيب وفيه جهالة، ترجم له البخاري (1/ 92) وابن أبي حاتم (7/ 262) وسكتا عليه، وذكره ابن حبان في «الثقات» كعادته (7/ 421) .
وأما طلحة بن محمد بن سعيد فهو مجهول لا يعرف، قال أبو حاتم كما في «الجرح والتعديل» (4/ 476) : لا أعرف طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب إلا أن يكون أخًا لعمران، والذي عرفت عمران بن محمد بن سعيد روى عنه الأصمعي. اهـ. ولم يترجم له البخاري في «تاريخه» ولا ابن حبان في «ثقاته» .
وأما من حيث المتن: فيبعد جدًا أن يقول سعيد بن المسيب مثل هذا الكلام؛ لأنه تحكّم لا دليل عليه، ولم يشترط أحد فيما أعلم مثل هذا الشرط، وهو أن لا يكون الواحد صحابيًا حتى يقيم مع الرسول صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين، أو يغزو غزوة أو غزوتين، فعلى هذا من كان من القاعدين ممن لا يستطيع الجهاد لا يكون صحابيًا!
والنساء أيضًا هل يدخلن في هذا الحد أو لا يدخلن؟ إن كن لا يدخلن فالرجال كذلك؛ لأن الصحبة لا علاقة لها بالقتال، حتى يميّز بالرجال عن النساء، وإن كن يدخلن فكفى بهذا إبطالًا لهذا القول.
فتبين بطلان هذا الخبر إسنادًا ومتنًا، وقد رد العراقي هذا الخبر، فقال في «التقييد والإيضاح» (ص: 257) : لا يصح عنه، فإن في الإسناد إليه محمد بن عمر الواقدي، وهو ضعيف في الحديث. اهـ.
وأما ما قاله الراغب الأصفهاني في «المفردات» (ص: 275) في مادة (صحب) ، قال: الصاحب: الملازم، إنسانًا كان أو حيونًا أو مكانًا أو زمانًا، ولا فرق بين أن تكون مصاحبته بالبدن - وهو الأصل والأكثر - أو بالعناية والهمة، ولا يقال في العرف إلا لمن كثرت ملازمته، والمصاحبة والاصطحاب أبلغ من الاجتماع؛ لأجل أن المصاحبة والاصطحاب تقتضي طول لبثه، فكل اصطحاب اجتماع، وليس كل اجتماع اصطحابًا.
وإلى هذا ذهب أبو حامد الغزالي في كتابه «المستصفى» (1/ 165) فقال: فمن الصحابي: من عاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو من لقيه مرة، أو من صحبه ساعة، أو من طالت صحبته، وما حد طولها؟ قلنا: الاسم لا يطلق إلا على من صحبه، ثم يكفي للاسم من حيث الوضع الصحبة ولو ساعة، ولكن العرف يخصص الاسم بمن كثرت صحبته. اهـ.