الصفحة 35 من 128

والخبر الذي ذكر فيه دينار والد عيسى فيه جهالة، ولم يوثقه إلا ابن حبان كما في ترجمته، وقال ابن المديني: عيسى معروف، ولا نعرف أباه. اهـ.

وتفرد بالرواية عنه ابنه، وفي هذا الخبر أنه سمع الحارث بن ضرار، وهذا عندي فيه شيء من النظر وذلك أن دينارًا كأنه يصغر عن هذا، وهو مولى عمرو بن الحارث ولد الحارث وليس الحارث، والحارث قديم، ولعله مات في عهد الرسولصلى الله عليه وسلم، أو في صدر عهد الخلفاء الراشدين؛ لأنه لم يذكر له خبر سوى هذه القصة ـ فيما أعلم ـ، فلعله مات قديمًا، فيبعد أن دينارًا سمع منه، وإلا يكون دينار من كبار التابعين، وهذا بعيد.

ومما يدل على صِغَر دينار أن أبا داود (2322) روى من طريق عيسى بن دينار عن أبيه عن عمرو بن الحارث بن أبي ضرار عن ابن مسعود .. فلعل هذا يدلّ على تأخره؛ لأنه روى عن ابن مسعود بواسطة، فلو كان من كبار التابعين لروى عنه مباشرة، مع أن ابن مسعود تأخر قليلًا، فقد توفي في خلافة عثمان، وإن كان هذا لا يلزم ولكن يُستأنس به هنا.

وأيضًا أن عيسى ابنه متأخر، فقد روى عنه وكيع وابن المبارك وأبو نعيم؛ لأن وكيعًا وابن المبارك توفيا قرب المائتين، وأما أبو نعيم فتوفي سنة 217هـ.

ومما يؤيد هذا أن الخبر الذي رواه عن الحارث فيه مواضع كأن دينارًا لم يسمع منه، وذلك أن فيه: فلما جمع الحارث الزكاة .. فظن الحارث .. فالله أعلم.

ثم أيضًا هذا الحديث رواه أحمد وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (2353) وابن أبي حاتم - كما في «تفسير ابن كثير» (7/ 371) - والطبراني في «الكبير» (3395) ومطين [1] - كما في الإصابة (1/ 281) - وأبو نعيم في «المعرفة» (2081) ، كلهم من طريق محمد بن سابق ثنا عيسى به.

ولعل محمد بن سابق تفرد به، وهو إن كان خرّج له الشيخان ولكن فيه بعض الكلام، قال يعقوب بن شيبة: كان شيخًا صدوقًا وليس ممن يوصف بالضبط للحديث، وضعفه ابن معين وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به. وذكر في ترجمته حديثًا أخطأ فيه، وقد تفرد به، وقال ابن المديني عن هذا الحديث: منكر.

(1) هو: محمد بن عبد الله الحضرمي، وقد روى الطبراني وأبو نعيم في «المعرفة» هذا الخبر من طريقه، وعزاه الحافظ ابن حجر أيضًا إلى ابن السكن وابن مردويه، ويبدو أنه من طريق ابن سابق، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت