وقال أبو عمر ابن عبد البر في «الاستيعاب» (3/ 631) : وقالوا: وأبو موسى هذا مجهول، والحديث منكر مضطرب لا يصح، ولا يمكن أن يكون من بعث مصدقًا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح صبيًا، يدل أيضًا على فساد ما رواه أبو موسى المجهول أن الزبير وغيره من أهل العلم بالسير والخبر ذكروا أن الوليد وعمارة بني عقبة خرجا ليردا أختهما أم كلثوم عن الهجرة .. ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أن قوله عز وجل: (إن جاءكم) نزلت في الوليد ... ا. هـ
قلت: ثم ذكر بعض ما جاء في ذلك من الآثار.
وقال في كتابه «الكنى» (2/ 1250) : أبو موسى الهمداني روى عنه عبد الله الهمداني، وعبد الله وأبو موسى الهمداني ليسا بمعروفين، ومنهم من يقول الهمداني في أبي موسى. اهـ.
وقال أبو القاسم ابن عساكر في «تاريخه» (17/ 872) : هذا حديث مضطرب الإسناد، لا يستقيم عند أصحاب التواريخ أن الوليد كان يوم فتح مكة صغيرًا، فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه ساعيًا.
قلت: عبد الله الهمداني أبو موسى من التابعين، إما من كبارهم - وهو الأقرب؛ لأن الراوي عنه من الطبقة الوسطى من التابعين - أو من الوسطى، وأما ما جاء من الاضطراب في اسمه، أو ما وقع في بعض الأسانيد: عن عبد الله الهمداني عن أبي موسى، فهذا خطأ، وتقدم كلام العقيلي والطبراني في ذلك، وهذا هو الصحيح كما وقع في أكثر الأسانيد.
وعبد الله الهمداني ترجم له ابن أبي حاتم في «الجرح» (5/ 208) ، ونقل عن أبيه أنه قال عنه: لا بأس به. اهـ. وترجم له في قسم الكنى من «كتابه» (9/ 438) ، وسكت عنه: وتقدم أن أبا داود أخرج حديثه وسكت عنه، وقد قال: وما سكت عنه فهو صالح، وصحح له الحاكم هذا الحديث كما تقدم، وأما ذكر العقيلي [1] وابن عدي له فالذي يبدو أنهما تابعا البخاري في ذلك؛ لأنهما لم ينقلا سوى قول البخاري كما تقدم.
وأما البخاري فيظهر من كلامه أنه أعلّ هذا الخبر بعلتين هما: جهالة عبد الله الهمداني، وأن هذا الخبر جاء ما يخالفه، وهو ما ذكره كما تقدم.
(1) وأما ما قاله العقيلي بعد أن ذكر الخبر السابق، قال: وفي الباب رواية من غير هذا الوجه بإسناد أصلح من هذا. اهـ. فلا أدري ما ذا يقصد بالضبط؟ هل يقصد ما ذكر البخاري أن هناك ما يخالف هذا الخبر كما تقدم، أو يقصد أن هناك رواية تؤيد ما جاء في رواية عبدالله الهمداني. فالله أعلم