فهرس الكتاب
وأما من حيث المتن: فقد جاءت هذه القصة من طرق أخرى عن عبد الله بن عمرو من روايته هو، ومن رواية أبيه وليس فيها: قاتل عمار وسالبه في النار.
فقد أخرج أحمد (2/ 164، 206) : ثنا يزيد أنا العوام ثني أسود بن مسعود عن حنظلة بن خويلد العنبري [1] قال: بينما أنا عند معاوية، إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمار، يقول كل منهما: أنا قتلته، فقال عبد الله بن عمرو: ليطب به أحدكما نفسًا لصاحبه، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تقتله الفئة الباغية .. » .
وأخرجه ابن سعد (3/ 253) والبخاري في «التاريخ» (3/ 39) والنسائي في «الخصائص» (164) كلهم من طريق يزيد به.
وقال الذهبي في «المعجم المختص بالمحدثين من شيوخه» (ص: 96) - بعد أن رواه: إسناده جيد؛ فإن الأسود هذا وثقه ابن معين. اهـ.
ورواه البخاري في «التاريخ» (3/ 39) والنسائي في «الخصائص» (165) وأبو نعيم في «الحلية» (7/ 198) كلهم من طريق محمد بن جعفر عن شعبة عن العوام عن رجل من بني شيبان عن حنظلة بن سويد به.
قلت: الإسناد الأول أقرب لأمرين:
1ـ شعبة قد يخطئ في الأسماء كما هو معروف.
2ـ أن يزيد بن هارون معه في هذا الخبر زيادة علم؛ لأنه سمّى شيخ العوام بخلاف شعبة، مع أن هذا الاختلاف ليس بالكبير، والرجل الذي من شيبان هو العنزي السابق، وشيبان وعنزة يلتقيان في أسد بن ربيعة بن نزار، وشيبان داخلة في عنزة الآن ـ فيما أعلم ـ؛ لأن أكثر ربيعة داخلة الآن تحت عنزة، ولعل هذا من قديم جدًا، كما قد يدل عليه قول شعبة: رجل من بني شيبان [2] ، وجاء منسوبًا إلى عنزة في رواية يزيد بن هارون، مع أن هذا المكان ليس موضع الكلام على هذا الإسناد وتحقيقه، وإنما المقصود بيان مخالفة الروايات لرواية ليث بن أبي سليم.
(1) كذا والصواب: (العنزي) ، وقد اختلف فيه اختلافًا آخر.
(2) ولعل هذا أولى من قول المعلمي في جمعه بين النسبتين فيما علّقه على «التاريخ الكبير» .