فهرس الكتاب
وأخرج ابن سعد في «الطبقات» (3/ 253) : أنا أبو معاوية عن الأعمش عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن الحارث قال: إنني لأسير مع معاوية في منصرفه عن صفين بينه وبين عمرو بن العاص، فقال عبد الله بن عمرو: يا أبت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعمار: «ويحك يا ابن سمية، تقتلك الفئة الباغية» ، فقال عمرو لمعاوية: ألا تسمع ما يقول هذا؟.
وأخرجه أحمد (2/ 206) من طريق الأعمش به، والنسائي في «الخصائص» (166 - 168) ، وذكر الاختلاف في هذا الحديث، وجاء نحو هذه القصة من طرق أخرى [1] .
والشاهد مما تقدم أن هذه الطرق ليس فيها ما جاء في رواية ليث، إلا ما جاء في رواية أخرجها الطبراني في «الكبير» من حديث عبد الله بن عمرو، وفيها مسلم الملائي، وهو ضعيف قاله الهيثمي في «المجمع» (9/ 297) .
حديث آخر: قال ابن سعد في «الطبقات» (3/ 251) : أخبرنا إسحاق بن الأزرق أخبرنا عوف بن الأعرابي عن الحسن عن أمه عن أم سلمة قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «تقتل عمارا الفئة الباغية» . قال عوف: ولا أحسبه إلا قال: وقاتله في النار. اهـ.
قلت: هذه الزيادة لا تصح، بل هي منكرة لأمرين:
1ـ أن هذا الحديث جاء من طرق كثيرة من غير طريق عوف الأعرابي من حديث الحسن عن أمه عن أم سلمة، عند مسلم وأحمد والطيالسي وابن سعد والبيهقي في «السنن» و «الدلائل» والنسائي في «الكبرى» والطبراني في «الكبير» وأبو يعلى وابن حبان والبغوي في «مسند علي بن الجعد» والبغوي صاحب «شرح السنة» وليس فيها هذه الزيادة.
بل أخرج الطبراني في «الكبير» (23/ 363) من حديث عثمان بن الهيثم وهوذة بن خليفة كلاهما عن عوف به، وليس فيه هذه الزيادة.
والحديث أيضًا جاء عن صحابة آخرين، ولا أعلم أنه جاء فيه هذه الزيادة.
2ـ أن عوفًا شك في هذه الزيادة كما تقدم، فكل هذا مما يبين نكارة هذه الزيادة وعدم صحتها.
(1) ينظر: «الطبقات» (3/ 253) والحاكم (3/ 386، 387) و «مجمع الزوائد» (9/ 297) وغيرها.