الصفحة 47 من 128

رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لايزال الدين قائمًا حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش» .

فظاهر هذا الحديث يدخل فيه معاوية رضي الله عنه، وذلك أنه قرشي، وتولى الملك، وكان الدين في زمنه عزيزًا منيعًا، فهذا الحديث ينطبق عليه، خاصة في رواية الشعبي وسماك عن جابر «لايزال هذا الأمر ـ وفي رواية: الإسلام ـ عزيزًا إلى اثني عشر خليفة» فظاهر هذه الرواية أن هذه العزة والمنعة من أول خليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أبو بكر رضي الله عنه إلى اثني عشر خليفة، فيكون معاوية داخلًا فيهم، وخاصة أن معاوية بويع من جميع المسلمين، وسمي هذا العام بعام الجماعة كما هو معلوم.

فعلى هذا الحديث أن معاوية خليفة شرعي، وأن الدين كان في زمنه عزيزًا منيعًا، وهذا لحكمه بالشرع وتطبيقه للسنة، وإلا لما كان الدين عزيزًا منيعًا، والله تعالى أعلم.

وأقول أيضًا: إن معاوية هو أكبر طائفته ومعه عمرو بن العاص ومع ذلك فقد أثنى عليهما الرسول صلى الله عليه وسلم ثناء خاصًا، فقال عن معاوية: «اللهم اجعله هاديًا مهديًا واهد به» ، والأصل في دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم أنه مستجاب.

وأخرج البخاري (2924) من طريق عمير بن الأسود العنسي عن أم حرام أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا» ، وأول جيش غزا البحر من المسلمين كان بقيادة معاوية، وهذه منقبة عظيمة له، ومعنى «أوجبوا» أي وجبت لهم الجنة.

ومن مناقبه اتخاذ الرسول صلى الله عليه وسلم له كاتبًا.

وأما عمرو بن العاص رضي الله عنه: فأخرج أحمد (4/ 203) والنسائي في «الكبرى» (8301) وابن حبان (7092) وابن عساكر في «تاريخه» (13/ 502 و503) وابن أبي عاصم في «الآحاد» (796) كلهم من طريق موسى بن علي قال: سمعت أبي يقول: سمعت عمرو بن العاص يقول: فزع الناس بالمدينة مع النبي صلى الله عليه وسلم، فتفرقوا، فرأيت سالمًا احتبى سيفه فجلس في المسجد، فلما رأيت ذلك فعلت مثل الذي فعل، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآني وسالمًا وأتى الناس، فقال: «أيها الناس، ألا كان مفزعكم إلى الله ورسوله؟ ألا فعلتم كما فعل هذان الرجلان المؤمنان؟» .

وهذا إسناد صحيح، وقد جاء له شاهد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت