أخرج أحمد في «المسند» (2/ 304 و327 و353 و354) والنسائي في «الكبرى» (8300) وابن سعد في «الطبقات» (4/ 191) وأبو نعيم في «المعرفة» (4997 و6535) والجورقاني في «الأباطيل» (171) وابن عساكر في «تاريخه» (13/ 502) والطبراني في «الكبير» (22/ 177) وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (795) ، كلهم من حديث حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ابنا العاص مؤمنان: عمرو، وهشام» .
هذا الإسناد لا بأس به وفيه غرابة، وقد صححه الحاكم في الموضع الأول على شرط مسلم، وقال الجورقاني: هذا حديث حسن مشهور. ا هـ.
وجاءت نصوص أخرى بهذا المعنى، ولا شك أن هذه منقبة كبيرة بالشهادة له من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم بالإيمان.
فهذا بعض ما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه القضايا، ولا شك أن الواجب على المسلم أن يقبل ويسلم بكل ما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن هذا مقتضى الإيمان به صلى الله عليه وسلم، ولا يكون مؤمنًا إلا بذلك، ومقتضى هذا [1] ولازمه محبة أصحاب رسوله صلى الله عليه وسلم، والثناء عليهم، والاستغفار لهم، وعدم مسبتهم، لا العكس، وهو الكلام في بعضهم، والتفتيش عن بعض عيوبهم، والقدح في نفر منهم، والتقليل من مكانتهم، والتنزيل من علو مرتبتهم، ويكون هذا ديدنه، وهذا الفعل هو هجيراه ومطلبه، ويبدي ويعيد في هذه المسألة، ويرى الصغير كبيرًا، ويتبع هواه، ويعمل بما دل عليه الباطل ويرضاه.
ولذلك قال محمد بن إبراهيم بن الوزير في «العواصم» (3/ 221) : والكلام فيما شجر بين الصحابة مما كثر فيه المراء والعصبية، مع قلة الفائدة في كثير منه.
فنعوذ بالله تعالى من الحور بعد الكور، ومن الضلالة بعد الهدى، ومن الطغيان بعد الإيمان، وأسأله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يرزقنا محبة صحابة نبيه صلى الله عليه وسلم، والاستغفار لهم، والإقرار بعلو مكانتهم، آمين ا. هـ.
(1) أي النصوص التي جاءت في الثناء على الصحابة.