الصفحة 52 من 128

قلت: علي بن محمد [1] ذكره ابن حبان في «الثقات» (8/ 466) ونسبه: المنجوراني، وقال: يروي عن شعبة وأبي جعفر الرازي، روى عنه عبد الصمد بن الفضل وأهل بلده. اهـ.

وذكره السمعاني في «الأنساب» وذكر أن ابن حبان ذكره وسكت.

وآخر هذا الخبر قطعًا لا يصح، وإنما هو من كلام أهل العلم، ولكن كما تقدم أنه جاء من غير طريق محمد بن علي كما ذكر ابن حجر.

وروى الإمام أحمد في «الفضائل» (19) : ثنا وكيع ثنا جعفر ـ يعني: ابن برقان ـ عن ميمون بن مهران قال: ثلاثة ارفضوهن: سب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، والنظر في النجوم، والنظر في القدر.

وهذا إسناد صحيح، وميمون تابعي، وإن كان هذا من كلامه، ولكن مثل هذا الكلام من حيث الأصل لا يقال من قبل الرأي.

وهذه الأخبار لعل بعضها يقوي بعضًا، وإن كانت لا ترقى إلى درجة الثبوت، ولذلك قال أبو الفرج ابن رجب في «فضل علم السلف على الخلف» (ص: 26) - بعد أن ذكر حديث ابن مسعود-: وقد روي من وجوه متعددة في أسانيدها مقال. اهـ.

ولكن معناها صحيح، وتقدم ذكر النصوص التي تدل على هذا مما سبق، ويقويها الإجماع الذي ذكره أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، وهما من كبار أهل العلم في زمانهما، كما هو معلوم.

ومعنى «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا .. » وقول أهل العلم بهذا معناه: عدم الكلام والقدح فيهم، وليس معناه عدم ذكر ما جرى مثلًا في صفين أو الجمل، فإن هذا أولًا أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم هو تاريخ، ولذلك ذكره ودونه أهل العلم، بل وألفت المؤلفات الخاصة في ذلك، وأطال الكلام في ذلك ابن جرير وابن كثير وابن حجر وغيرهم من أهل العلم، ولكن لم يبنوا على هذا القدح في الصحابة والطعن فيهم، والله تعالى أعلم.

وكتب

عبد الله بن عبد الرحمن السعد

16/ 3/1421هـ

(1) وهو غير محمد بن علي الذي ذكره الحافظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت