الصفحة 59 من 128

النصوص حسب حتى تتم المحافظة على هذا الصلح، وقد بوب أبو داود على هذا الحديث في «سننه» (5/ 211) : (باب ترك الكلام في الفتنة) ، وكأنه - والله أعلم - يشير إلى ما تقدم، ولا شك أن هذا من فقهه رحمه الله.

وأما حاله في وقت شيخوخته: فقد بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا، وذلك فيما رواه البخاري (7222ـ 7223) ومسلم (1821) من حديث عبدالملك بن عمير، عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يزال أمر الناس ماضيًا ما وليهم اثنا عشر رجلًا» . ثم تكلم بكلمة خفيت علي، فسألت أبي: ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: «كلهم من قريش» . وهذا لفظ مسلم.

وأخرجه أيضًا (1821) من طريق حصين عن جابر ولفظه: «إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة» .

وفي لفظ عنده من طريق سماك عن جابر: «لا يزال الإسلام عزيزًا إلى اثني عشر خليفة» . ثم قال كلمة لم أفهمها، فقلت لأبي: ما قال؟ فقال: «كلهم من قريش» .

وفي لفظ عنده من طريق الشعبي عن جابر: «لا يزال هذا الأمر عزيزًا منيعًا إلى اثني عشر خليفة» .

وأخرج أيضًا (1822) من طريق عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: كتبت إلى جابر بن سمرة مع غلامي نافع: أن أخبرني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب إليّ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يزال الدين قائمًا حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشرة خليفة كلهم من قريش» .

فظاهر هذا الحديث يدخل فيه معاوية رضي الله عنه، وذلك أنه قرشي وتولى الملك، وكان الدين في زمنه عزيزًا منيعًا، فهذا الحديث ينطبق عليه خاصة في رواية الشعبي وسماك عن جابر: «لا يزال هذا الأمر ـ وفي رواية: الإسلام ـ عزيزًا إلى اثني عشر خليفة» ، فظاهر هذه الرواية أن هذه العزة والمنعة من أول خليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أبو بكر رضي الله عنه، إلى اثني عشر خليفة، فيكون معاوية داخلًا فيهم، وخاصة أنه بويع من جميع المسلمين، وسمي هذا العام بعام الجماعة كما هو معلوم.

فعلى هذا الحديث فمعاوية رضي الله عنه خليفة شرعي، والدين في زمنه كان عزيزًا منيعًا، وهذا لحكمه بالشرع وتطبيق السنة، وإلا لما كان الدين عزيزًا منيعًا، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت