فهرس الكتاب
- 📄
هذا الكلام هو أنه ما دام دخولك للإسلام لا يتم إلا بالإقرار، فكذلك خروجك منه لا يتم إلا بالإقرار، وانظر إلى قوله: (ويكون كافرا بجحوده لذلك، ولا يكون كافرا إلا من حيث كان مسلما) ، وهذا خلاف قول شيخ الإسلام ابن تيمية: (ونحن إذا قلنا أهل السنة متفقون على أنه لا يكفر بالذنب فإنما نريد به المعاصي كالزنا والشرب، وأما هذه المباني -أي الأركان- ففي تكفير تاركها نزاع مشهور) [1] . ويقول أيضا: (إن من تكلم بالتكذيب والجحد وسائر أنواع الكفر من غير إكراه على ذلك، فإنه يجوز أن يكون مع ذلك في نفس الأمر مؤمنا، ومن جوز هذا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه [2] ويضيف كذلك:(فإن قيل لا يكونون كفارا فهو خلاف نص القرآن) [3] .
وروى الخلال عن الإمام أحمد في رسالته إلى أبي عبد الرحيم الجوزجاني في جواب لسؤاله عن المرجئة قال:(إن من يقول: إن الإيمان هو مجرد الإقرار يلزمه أن يقول هو مؤمن بإقراره، وإن أقر بالزكاة في الجملة ولم يجد في كل مائتين خمسة أنه مؤمن.
ويلزمه أن يقول: إذا أقر ثم شد الزنار في وسطه، وصلى للصيب، وأتى الكنائس والبيع، وعمل عمل أهل الكتاب كله، إلا أنه في ذلك يقر بالله، فيلزمه أن يكون عنده مؤمنا، وهذه الأشياء من أشنع ما يلزمهم) [4] .
وهنا لا بد من التنبيه أيضا على أن الجحد عند الإمام الطحاوي رحمه الله لا يتعلق بالتصديق فقط بل هو أعم من ذلك، فهو يكفر بالعمل ولكن لدلالته على الجحود القلبي.
ولذلك فإنه (لو قدر أن قوما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم، نحن نؤمن بما جئتنا به بقلوبنا من غير شك، ونقر بألسنتنا بالشهادتين، إلا أنا لا نطيعك في شيء مما أمرت به ونهيت عنه فلا نصلي ولا نصوم( ... ) هل كان يتوهم عاقل أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم: أنتم مؤمنون كاملوا الإيمان وأنتم من أهل شفاعتي يوم القيامة ويرجى لكم أن لا يدخل أحد منكم النار؟.
بل كل مسلم يعلم بالاضطرار أنه يقول لهم: أنتم أكفر الناس بما جئت به ويضرب رقابهم إن لم يتوبوا من ذلك) [5] .
(1) مجموع الفتاوى (7/ 302) .
(2) الصارم المسلول (523) .
(3) السابق (517) .
(4) الخلال (لوحة 109) .
(5) مجموع الفتاوى (7/ 278) .