الصفحة 1 من 25

فصل المقال

في هجر أهل البدع والضلال

كتبها

نور الدين بيرم

(أبو عبد الرحمن)

قدم لها

فضيلة الشيخ"أبو محمد المقدسي"

حفظه الله تعالى ورعاه

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه؛

وبعد:

فقد اطّلعت على هذه الرسالة الطيبة المباركة لأخينا أبي عبد الرحمن نور الدين حفظه الله تعالى ورعاه ووفقه لكل خير واستعملنا وإياه في نصرة دينه وإعزاز توحيده؛ فألفيتها طيبة في موضوعها نافعة في مضمونها جديرة بالقراءة والنشر خصوصًا بعدما كثرت مشاغبات وسخافات أهل البدع من الغلاة السائرين على نهج الخوارج الذين أقروا أعين أعداء الدين بتشويه الدعوة والدين وأحزنوا عيون الموحدين بتشويشهم عليهم وحرفهم عن دائرة الصراع مع الأعداء الحقيقيين المحاربين إلى صراعات جانبية هامشية سخيفة تضيع الجهد والوقت والطاقات؛ فتارةً يشقشقون بتأصيلات ما أنزل الله بها من سلطان، فلا يشهدون لأحدٍ من أهل القبلة بالإسلام إلاّ من انتحل معتقدهم بحذافيره! إذ الأصل بالناس عندهم الكفر، وأحسنهم طريقةً يتوقف فيهم، والأصل بأئمة المساجد جميعًا الكفر، حتى فاخر بعضهم بأنه لم يصلِّ في مسجدٍ لا جمعة ولا جماعة منذ خمس سنين بل ومنذ عشر سنين، ورواد المساجد جميعًا ليسوا بمسلمين، إذ لا يشفع لهم بالإسلام عند هؤلاء السفهاء لا شهادتهم بالتوحيد ولا صلاتهم وأذانهم ولا سيماهم ولا حجهم.

أما المجاهدون والدعاة والعلماء فهم إن لم يروقوا لهؤلاء وينتحلوا نحلتهم فرّارٌ من الزحف مخذلون بل وأكّالون لأموال الجهاد والمجاهدين دون أدنى بيّنة تثبت ذلك إلاّ سوء ظنهم وحسدهم وكذبهم وبهتانهم.

والغريب أن المتدبر لآيات القرآن يرى أن هذه الأساليب والطرائق جميعًا هي من أساليب الكفار في الكيد للدعوة والدعاة تلقّفها هؤلاء السفهاء واستعملوها بجهلهم وغبائهم وحقدهم وحسدهم فإذ لم يكونوا عملاء لأعداء الدين صراحةً، فهم لا شك مستعملون، شعروا أو من حيث لا يشعرون، فقد قال تعالى عن تشويه الدعوة والدين الذين يشارك فيه هؤلاء: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} [سورة فصلت، الآية: 26] .

وتتنوع أساليب اللّغو في القرآن وتتطور وتتجدد أساليب الصد عنه بحسب كل عصرٍ وزمان، ويبقى ذلك أسلوبًا من أساليب الحرب على دين الله وسبيلًا من سبل المجرمين لأجل توهين الدين؛ وقال عز وجل في صرف الفراعنة للناس عن خطاب الرسل وأصل دعوتهم وحرفهم عن ذلك بالتركيز على إظهار بعض أخطاء الدعاة وإشغالهم بها: {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِ ينَ} [سورة الشعراء، الآية: 19] .

وقال سبحانه في سعي الكفار والمنافقين في إضعاف صف الموحدين وتشتيتهم وصرفهم عن الدعوة والدعاة بقطع الإمداد وتجفيف المنابع: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ} [سورة المنافقون، الآية:7] وهكذا ....

فهؤلاء يسيرون على نهج الكفار والفراعنة والمنافقين، ويستخدمون أساليبهم في تعيير المؤمنين بأخطائهم وإبرازها للناس لتشويه دعوتهم وصد الناس وصرفهم عن سبيلهم وغير ذلك مما أبان الله عزّ وجلّ في كتابه من أساليبهم الخبيثة والتي لخصها رسول الله صلى الله عليه وسلّم حين وصف الخوارج الأقدمين بأنهم يحاربون أهل الإسلام ويذرون أهل الأوثان.

ولذلك فنحن لم نرمهم بأمثال هذه الرسالة حتى أكثبونا ولم نبادئهم أو نلتفت إليهم حتى رمونا وبهتونا، وجاهروا بنشر باطلهم وبدعهم وكذبهم على الموحدين، فكان لزامًا أن تكتب وتنشر مثل هذه الكتابات أطرًا لباطلهم وقطعًا لدابره، خصوصًا إذا كانت تزخر وتمتليء بكلام سلفنا الصالح وطريقتهم في مصارمة أهل البدع ومفاصلتهم، وتشديدهم النكير على من جالسهم وألفهم وكان من السمّاعين لهم، وذلك كي تتميّز سبيل المؤمنين عن سبيل أهل البدع المنحرفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت