الصفحة 8 من 25

فظن أنه بتمكنه من بدعته التي أحدث قد سبق ركب العلماء الذين بذلوا سنين عمرهم واسترخصوا الغالي والنفيس في نصرة هذا الدين، بل إنه يلمح تارة ويصرح أخرى بأنه أعلم منهم وأفهم لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلّم من هؤلاء الجبال الشوامخ من الأئمة الأعلام، والذي يثير الإشمئزاز أنهم قد وجدوا من الطغام من يظن فيهم ما يدّعون؛ قال الإمام اللالكائي رحمه الله تعالى في أهل البدع وأنصارهم:"فأجابهم إلى ذلك من لم يكن له قدم في معرفة السنة، ولم يسع في طلبها؛ لما يلحقه فيها من المشقة، وطلب لنفسه الدعة والراحة، واقتصر على اسمه دون رسمه لاستعجال الرئاسة، ومحبة اشتهار الذكر عند العامة، والتلقب بإمامة أهل السنة، وجعل دأبه الاستخفاف بنقلة الأخبار، وتزهيد الناس أن يتدينوا بالآثار؛ لجهله بطرقها، وصعوبة المرام بمعرفة معانيها، وقصور فهمه عن مواقع الشريعة منها، ورسوم التدين بها، حتى عفت رسوم الشرائع الشريفة ومعاني الإسلام القديمة، وفتحت دواوين الأمثال والشبه، وطويت دلائل الكتاب والسنة، وانقرض من كان يتدين بحججها؛ للأخذ بالثقة، والتمسك بهما للضنة، ويصون سمعه عن هذه البدع المحدثة، وصار كل من أراد صاحب مقالة وجد على ذلك الأصحاب والأتباع، وتوهم أنه ذاق حلاوة السنة والجماعة بنفاق بدعته، وكلا أنه كما ظنه أو خطر بباله إذ أهل السنة لا يرغبون عن طرايقهم من الاتباع ولو نشروا بالمناشير، ولا يستوحشون لمخالفة أحد بزخرف قول من غرور أو بضرب أمثال زور. [[1] ]"

وعزاؤك شيخنا قول الشاعر:

وإذا أتتك مذمتي من ناقصٍ ... فهي الشهادة لي بأني كامل

(1) شرح أصول الإعتقاد (1/ 27)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت