يعبدونهم من دون الله، ولا أرى للعقيم دواء إن أراد البنين الصالحين، كالتقرب إلى الله باعتزال الطواغيت والكفر بهم.
ـ و يكون بالإغلاظ عليهم ..
قال تعالى: {و ليجدوا فيكم غلظة} .، وقال تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} .
ـ و يكون بجهادهم وقتالهم عند توفر الاستطاعة ..
قال تعالى: {فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم} . وأئمة الكفر هم الطواغيت.
و قال تعالى: {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم} .
ـ و من لوازم الكفر بالطواغيت انتفاء موالاتهم أو موادتهم، أو الركون إليهم، أو التحالف معهم ..
قال تعالى: {أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء} . فهذا مستحيل إلا إذا آثر عباد الله الكفر وأن يكونوا غير مؤمنين ..
و قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء} ، وقال تعالى: {و من يتولهم منكم فإنه منهم} ، وقال تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} ، وقال تعالى: {لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة} ، وقال تعالى: {و لا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون} . قالوا في الركون: هو الميل اليسير.
قال ابن عباس:"و لا تركنوا"قال: ولا تميلوا، وقال الثوري: ومن لات لهم دواة أو برا لهم قلما، أو ناولهم قرطاسا دخل في هذا.
هذه هي صفة الكفر بالطواغيت، وهكذا يجب أن تكون، أما أن يبسط لهم في الموالاة والتودد، ويركن إليهم، ويذود عنهم، ويتوسع في التأويل لهم، وينصرهم على من عاداهم من أهل التوحيد، ثم هو بعد ذلك يحسب أنه يكفر بالطواغيت، فهذا لا يكون مؤمنا بالله كافرا بالطاغوت، وهو من غرائب الأمور التي يشتد لها العجب!) [1]
(1) الطاغوت لأبي بصير-بتصرف-